يفهمون المذهبية فهما متعصبا ، وكأنما انفصل عن الدين خصومهم في المذهب .
ونحن لا نرى هذا الرأي . . بل نرى عكسه تماما . . فالاختلاف في الرأي وسيلة
الوصول إلى الصواب .
وفي الوقت الذي يدعو الإسلام فيه هذه الدعوات القوية نرى فئة تتلمس
أوجه الخلاف في المذاهب ، وتحاول التعمق فيها ، وتسب غيرها دون وجه من الحق
أو الصواب .
ونحن لا نرى السب أو الطعن وسيلة للإقناع والاقتناع . . . وإنما نراه وسيلة
للقطيعة وسببا للكراهية . . . والله تعالى يقول :
( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) الآية .
والذي نراه اليوم أن ندرس الدراسة الواعية دون الدراسة القائمة . والذي
نستهدفه من ديننا أن نصل إلى الفهم الصادق عن طريق الثقافة المتعمقة لا
السطحية . . وعن طريق النهوض بمجتمعنا إلى المكان الذي يتناسب مع جلال هذا
الدين المتين .
ومن أجل هذا كله . . نكتب هذه المقدمة لكتاب يتناول فقه الشيعة ويتعرض
للأحكام التي آمن بها الأئمة من الفقهاء عند الاثني عشرية أو الإمامية . حتى يرى
أهل السنة أن ليس بينهم وبين الشيعة اختلاف أصيل . . وإنما هم جميعا وحدة
واحدة . . يستهدفون رفعة الدين ونصرة المسلمين أجمعين .
القاهرة : عبد الهادي مسعود
مدير المكتبات بدار الكتب المصرية " سابقا "
مع رجال الفكر — صفحة 288
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٨٨