ولعل أول ما نتابعه في تاريخ الإسلام أن نتابع الوحي الذي نزل على قلب
رسول الإسلام ، ولعلها أن تكون لفتة قوية تلك التي يسوقها الله إلينا في أول آية
نزلت من القرآن :
( إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم الذي
علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ) .
كانت أول آية نزلت علينا من الملأ الأعلى هي قوله تعالى " إقرأ " هذا الأمر
الذي يعتبره المسلمون ، أو يجب أن يعتبروه شعارا لهم يقرونه ويخضعون له ، فتصبح
الكلمة المقروءة والكلمة المكتوبة وسيلتهم وأدائهم في كل مكان ومجال .
وقد حدد الله تعالى معالم الطريق : نبدأ أولا بإدراك ماهية الإنسان منذ يولد ،
هذا الإنسان الذي خلق من علق . . . هذا الإنسان كيف ومتى وجد ، وكيف ومتى
ينتقل في مراحل التكوين من العلقة إلى المضغة المخلقة إلى غير ذلك من أطوار . . .
وأن ندرس خصائص هذه الأطوار جميعا .
إن من واجبنا بمقتضى القرآن الذي هو كتاب الإسلامية الأكبر أن نبحث وأن
نقرأ ، وأن نتابع البحث والقراءة والاستزادة منهما حتى ندرك الإنسان الذي خلق
من علق ، وحتى نكتب بالقلم ، ونتعلم به ما لم نكن نعلم ، ذلك لأن الله تعالى هو الذي
يعلمنا ، وهو الذي يهذبنا ، وهو الذي يثقف أفهامنا وأفكارنا لندرك بعض ما لم
ندركه إلى اليوم ، وإلى ما بعد اليوم من أجيال وقرون .
والحق إن الإسلام اليوم في محنة ، فهو في موضع التجربة اليوم أكثر من أي وقت
مضى ، واليوم حيث تقدم العلم ، وتقدم الإنسان ، وتعلم هذا الإنسان كثيرا مما لم
يكن يعلم ، تعلم الزراعة والصناعة ، وتعلم السيارة والطيارة ، وتعلم الطب والهندسة
والتجارة ، وتعلم الفلك ، وتعلم الجدل ، والشعر والأدب ، وتعلم الاحصاء بالقلم ، كما
مع رجال الفكر — صفحة 290
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٩٠