تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ولعل أول ما نتابعه في تاريخ الإسلام أن نتابع الوحي الذي نزل على قلب رسول الإسلام ، ولعلها أن تكون لفتة قوية تلك التي يسوقها الله إلينا في أول آية نزلت من القرآن : ( إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ) . كانت أول آية نزلت علينا من الملأ الأعلى هي قوله تعالى " إقرأ " هذا الأمر الذي يعتبره المسلمون ، أو يجب أن يعتبروه شعارا لهم يقرونه ويخضعون له ، فتصبح الكلمة المقروءة والكلمة المكتوبة وسيلتهم وأدائهم في كل مكان ومجال . وقد حدد الله تعالى معالم الطريق : نبدأ أولا بإدراك ماهية الإنسان منذ يولد ، هذا الإنسان الذي خلق من علق . . . هذا الإنسان كيف ومتى وجد ، وكيف ومتى ينتقل في مراحل التكوين من العلقة إلى المضغة المخلقة إلى غير ذلك من أطوار . . . وأن ندرس خصائص هذه الأطوار جميعا . إن من واجبنا بمقتضى القرآن الذي هو كتاب الإسلامية الأكبر أن نبحث وأن نقرأ ، وأن نتابع البحث والقراءة والاستزادة منهما حتى ندرك الإنسان الذي خلق من علق ، وحتى نكتب بالقلم ، ونتعلم به ما لم نكن نعلم ، ذلك لأن الله تعالى هو الذي يعلمنا ، وهو الذي يهذبنا ، وهو الذي يثقف أفهامنا وأفكارنا لندرك بعض ما لم ندركه إلى اليوم ، وإلى ما بعد اليوم من أجيال وقرون . والحق إن الإسلام اليوم في محنة ، فهو في موضع التجربة اليوم أكثر من أي وقت مضى ، واليوم حيث تقدم العلم ، وتقدم الإنسان ، وتعلم هذا الإنسان كثيرا مما لم يكن يعلم ، تعلم الزراعة والصناعة ، وتعلم السيارة والطيارة ، وتعلم الطب والهندسة والتجارة ، وتعلم الفلك ، وتعلم الجدل ، والشعر والأدب ، وتعلم الاحصاء بالقلم ، كما