وثمة خلافات أخرى في جوانب من الفقه . . هذا يرى أن لمس الزوجة ينقض
الوضوء ، وأن مس الذكر أيضا ينقض الوضوء . . ولا أرى أنا شخصيا أن لمس
الزوجة أو مس الذكر ينقض وضوء . . وإذا رأى أهل السنة غير ذلك فلهم مطلق
الحرية ولست مانعهم حين يتوجهون للوضوء مرة أو مرات . . ولكني أمنعهم حين
يجعلون من هذا السبب مناطا للاختلاف بينهم وبين أهل الشيعة فيكون هذا
الاختلاف وسيلة لإضعاف الإسلام . .
لقد اتفقت جميع الأديان في أسس أصيلة هي الإيمان بوجود خالق للكون ، وأن
هذا الخالق العظيم يدعو الناس إلى الخير ، وأن هذا الخير يتلخص في عدم الإضرار
بالناس . . وقد أرسلت هذه الدعوة إلى الناس عن طريق الرسل . .
وقد جاء الإسلام يخاطب العقل دائما ، ويستحث التفكير وطالب به ويلح
إلحاحا كثيرا في أن نتدبر في أنفسنا ، وفي معاشنا ومعادنا ، وأن الله لا ينظر إلى صورنا
بل ينظر إلى قلوبنا ، وأنه فرض علينا عبادات لا تقصد لذاتها وإنما لتكون لنا ذكرى
تجدد أرواحنا ، وتروضنا على الطاعة والامتثال لما فيه صلاحنا ، فهي لم تكن - وإن
تكن مفروضة علينا - هدفا في حد ذاتها . . فضلا عن أن تكون موضع خلاف أو
اختلاف بين صفوفنا الموحدة . .
ولهذا وعلى هذا الضوء يجب أن نتناول قضية المذاهب في الإسلام . . ننظر إلى
الخطوط الكبرى ، والأسس الثابتة :
هل يدعو مذهب من المذاهب إلى الظلم وإلى الاستبداد ؟ !
هل يدعو إلى السرقة . . أو إلى الزنا . . أو إلى الربا أو إلى كبيرة من الكبائر ؟ !
هل يختلف مع ما ورد في كتاب الله ؟ ! هذا هو مقياسنا . . وعلى هذا الضوء
نستطيع أن نقرر مخالفة هذا المذهب أو ذاك لدين الله . .
مع رجال الفكر — صفحة 286
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٨٦