تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
تعلم حساب السنين والأيام ، بل تعلم كيف يتدخل في الطبيعة فيفجر الذرة ، وكان هذا من مكامن الخطر . ويقف المسلمون : حائرين ، أيظلون على إيمانهم بكتابهم أم يتراجعون ليؤمنوا بالعلم الذي أدهشهم وكشف لهم عن كل غريب ؟ ! أيتعارض هذا القرآن مع العلم أم يتفق معه ؟ ! أيوافقه في كل ما يذهب إليه ، أم يدعو إلى تثقيفه وتهذيبه ؟ ! بل أيتفق هذا العلم بالأشياء والغرائب مع القرآن الذي ندين به أم يتعارض ويعارض ويواجهه المسلمين بغير ما يريدون وغير ما يؤمنون ؟ ! ولم يثبت المسلمون أمام تيار العلم الجارف ، واعتبروا - لمدة من الزمن - أن تقدم الشعوب الأخرى بالعلم دليل على جواز تخلف الإسلام عن الحضارة واضطرتهم قوة الدفع الاستعماري إلى التخلف بالفعل عن ركب الإنسانية الزاحف ، ولكن بعض المسلمين لم يجرفهم التيار ولم يرهبوه ، وعكفوا يقرأون ويبحثون ، وفهموا أن الإسلام ليس هو الإيمان والطاعة فحسب ، وإنما هو الإيمان عن وثوق ، والطاعة عن اقتناع ، وهو فوق ذلك علم وبحث ودراسة واستقصاء وهو بعد ذلك دعوة يجب نشرها وإذاعتها بين الناس . أخذ الاستعمار يبسط سلطانه ، وينثر ذهبه ، ويضع الجلادين على رؤوس الشعوب ليخضعها وينحرف بها عن دينها ، وأخذ يبث صنائعه في كل بلد وفي كل قطر ، وانتشر الباحثون المسلمون فامتصوا آراء المستعمرين وعلومهم ، وتمثلوها وأدخلوا عليها ما شاءوا من الاصلاح والتعديل ، كما سلطوا عليها أضواء من الدين لصقلها وجعلها أداة للإفادة دون التدمير . وتحركت جموع المسلمين يمنة ويسرة ، بعضهم يواصل رسالة الحق ، وبعضهم