تعلم حساب السنين والأيام ، بل تعلم كيف يتدخل في الطبيعة فيفجر الذرة ، وكان
هذا من مكامن الخطر .
ويقف المسلمون : حائرين ، أيظلون على إيمانهم بكتابهم أم يتراجعون ليؤمنوا
بالعلم الذي أدهشهم وكشف لهم عن كل غريب ؟ !
أيتعارض هذا القرآن مع العلم أم يتفق معه ؟ !
أيوافقه في كل ما يذهب إليه ، أم يدعو إلى تثقيفه وتهذيبه ؟ !
بل أيتفق هذا العلم بالأشياء والغرائب مع القرآن الذي ندين به أم يتعارض
ويعارض ويواجهه المسلمين بغير ما يريدون وغير ما يؤمنون ؟ !
ولم يثبت المسلمون أمام تيار العلم الجارف ، واعتبروا - لمدة من الزمن - أن
تقدم الشعوب الأخرى بالعلم دليل على جواز تخلف الإسلام عن الحضارة
واضطرتهم قوة الدفع الاستعماري إلى التخلف بالفعل عن ركب الإنسانية الزاحف ،
ولكن بعض المسلمين لم يجرفهم التيار ولم يرهبوه ، وعكفوا يقرأون ويبحثون ،
وفهموا أن الإسلام ليس هو الإيمان والطاعة فحسب ، وإنما هو الإيمان عن وثوق ،
والطاعة عن اقتناع ، وهو فوق ذلك علم وبحث ودراسة واستقصاء وهو بعد ذلك
دعوة يجب نشرها وإذاعتها بين الناس .
أخذ الاستعمار يبسط سلطانه ، وينثر ذهبه ، ويضع الجلادين على رؤوس
الشعوب ليخضعها وينحرف بها عن دينها ، وأخذ يبث صنائعه في كل بلد وفي كل
قطر ، وانتشر الباحثون المسلمون فامتصوا آراء المستعمرين وعلومهم ، وتمثلوها
وأدخلوا عليها ما شاءوا من الاصلاح والتعديل ، كما سلطوا عليها أضواء من الدين
لصقلها وجعلها أداة للإفادة دون التدمير .
وتحركت جموع المسلمين يمنة ويسرة ، بعضهم يواصل رسالة الحق ، وبعضهم
مع رجال الفكر — صفحة 291
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٩١