والشيعة حينما يحلون زواج المتعة مثلا إنما يستندون إلى الآية الكريمة : ( فما
استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) 24 / 4 . .
ومقياسنا في فهم آي القرآن هو اللغة . . ولغة هذه الآية واضحة لا لبس فيها ولا
غموض ، ولو احتكمنا إلى العقل - والعقل أصل من أصول الدين - لما رأينا في ذلك
نقصا . .
ولست أرى - من الناحية العلمية - فرقا كبيرا بين زواج المتعة والزواج الذي
نأخذ به عند أهل السنة . . فزواج المتعة المحدود بزمان معين لصاحبه مطلق الحرية في
أن يمده إلى نهاية العمر .
وزواج أهل السنة - ذاك الذي لا يتقيد فيه بزمان - لصاحبه أيضا وبنص
القرآن الكريم أن يقطعه بالطلاق .
فالزواج المباح عند أهل السنة دائم إلى انقطاع ، وزواج المتعة أيضا منقطع إلى
اتصال . . وهذا هو الفرق العملي بينهما .
وليس هذا الفرق يهمنا بقدر ما هو غير موجود بالفعل .
وإنما الذي يهمنا أن نسجله هو أنه في الوقت الذي يدعو فيه الإسلام إلى
الشورى . ويدعو إلى حسن المعاملة ، وانتزاع عوامل الفرقة والسوء ، ونوازع
الاستبداد من نفوس الناس ، ونفوس القادة والزعماء :
( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك
فاعف عنهم واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ) آل
عمران : 159 .
( والذين استجابوا لربهم ، وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ) 38 / 42 .
في هذا الوقت الذي يدعو فيه الإسلام إلى عدم الاستبداد بالرأي نرى البعض
مع رجال الفكر — صفحة 287
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٨٧