تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
والشيعة حينما يحلون زواج المتعة مثلا إنما يستندون إلى الآية الكريمة : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) 24 / 4 . . ومقياسنا في فهم آي القرآن هو اللغة . . ولغة هذه الآية واضحة لا لبس فيها ولا غموض ، ولو احتكمنا إلى العقل - والعقل أصل من أصول الدين - لما رأينا في ذلك نقصا . . ولست أرى - من الناحية العلمية - فرقا كبيرا بين زواج المتعة والزواج الذي نأخذ به عند أهل السنة . . فزواج المتعة المحدود بزمان معين لصاحبه مطلق الحرية في أن يمده إلى نهاية العمر . وزواج أهل السنة - ذاك الذي لا يتقيد فيه بزمان - لصاحبه أيضا وبنص القرآن الكريم أن يقطعه بالطلاق . فالزواج المباح عند أهل السنة دائم إلى انقطاع ، وزواج المتعة أيضا منقطع إلى اتصال . . وهذا هو الفرق العملي بينهما . وليس هذا الفرق يهمنا بقدر ما هو غير موجود بالفعل . وإنما الذي يهمنا أن نسجله هو أنه في الوقت الذي يدعو فيه الإسلام إلى الشورى . ويدعو إلى حسن المعاملة ، وانتزاع عوامل الفرقة والسوء ، ونوازع الاستبداد من نفوس الناس ، ونفوس القادة والزعماء : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ) آل عمران : 159 . ( والذين استجابوا لربهم ، وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ) 38 / 42 . في هذا الوقت الذي يدعو فيه الإسلام إلى عدم الاستبداد بالرأي نرى البعض