تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
إن هذا المذهب الإسلامي له مقوماته الفكرية كأي مذهب آخر من مذاهب الدين ، وله لواؤه الخفاق ما في ذلك ريب ( 1 ) . . والعلماء الشيعة كعلماء أهل السنة إنما يدركون كل شئ في حدود القرآن وفي حدود ما ورد على لسان نبي الإسلام . . وقد نظموا دراسات وبحوثا لها قيمتها في ميدان الإسلامية الكبرى ، وكان لهم في إحياء التراث الديني مجالات ومجالات . . والواقع أنني ألمس فيهم نشاطا ممتازا ، وثقافة نادرة وفطرة مستقيمة في تقدير الأمور . وإذا كان الشيعة يرون أن عليا " كرم الله وجهه " كان أولى بالحكم من أبي بكر وعمر ابن الخطاب وعثمان فليس ذلك ماسا بصميم الدين ، أو هادما لركن العقيدة ، أو مخالفا لشئ ورد في كتاب الله وسنة رسول الله . . إنها مسألة رأي في حكام تولوا أمور الإسلام وهي مسألة متعلقة بنوازع الإنسان نفسه ، وجهد بذله بعض الرجال عن إخلاص لإنقاذ الدين وحماية الدولة . . وليس من عيب أن يرى قوم من الأقوام أن رجالا آخرين كانوا أولى بهذا المكان من هؤلاء الرجال الذين تولوا بالفعل زمام الأمور . لقد رأيت الكثيرين يتعرضون للشيعة وللتوفيق بين السنة والشيعة ، ولكنهم يتهربون من صميم المشكلة دون مبرر ولا سبب . . . والأمر فيما أرى لا يحتاج إلى هذا التهيب ولا إلى هذا التردد . . . إذ ما حل التهيب مشكلة من المشاكل ، ولا حسم التردد خلافا من الخلافات . . لأي من المسلمين - على مدى العصور - أن يعتقد ما يشاء فيما يتعلق بأمور دنياه . .
هامش
( 1 ) اطلعنا أخيرا على كتاب : " أصل الشيعة وأصولها " تأليف العالم الكبير آل كاشف الغطاء وهو كتاب قيم جدا على صغر حجمه ، وكتاب " المختصر النافع " تأليف العلامة المحقق الحلي ولوزارة الأوقاف المصرية الفضل في نشره ، كما اطلعنا على الجزء الأول من كتاب : " وسائل الشيعة ومستدركاتها " وأصول الجزء الثاني الذي نقدم له الآن . - عبد الهادي مسعود -
مع رجال الفكر — صفحة 285 | السيد مرتضى الرضوي