الأسس الأصيلة فيه نستطيع أن نحدد لهذا الفهم مراحله ، وأن نرسم لتحقيق هذا
الهدف وسائله . . . وأول هذه المراحل ، وأهم هذه الوسائل هو البحث فيما ورثناه عن
أسلافنا كدين . . هل خلا من الشوائب ؟ ! هل بانت معالمه وهل تكشفت لنا خباياه
دون أن يدخل في أوساط رجال الدين مزيفون للحديث ، موسعون لشقة الخلافات
ليستطيع المستعمر أو المستغل أو الخصم أيا كان هذا الخصم أن يلعب دوره البغيض
في الإفادة من هذا الزيف ، أو في استغلال هذا الاختلاف ؟ !
إن الإجابة على مثل هذا السؤال واضحة لكل صاحب إيمان . . فاليهود كان لهم
دور في بلبلة الفكرة الإسلامية . . ورجال الدولة الذين كانوا يحكمون على مر العصور
كانوا يلعبون دورهم في إخفاء بعض الحقائق وفي تخريج معادن جديدة قد لا يكون
لها أصل من الحق أو الصواب . . . والمستشرقون - وهم عيون الاستعمار - لعبوا
دورهم الكبير في إفساد ذات البين وشق وحدة الدين لأسباب هي في حد ذاتها
واهية ضعيفة وإن كانت نتائجها أخطر مما يظن الظانون . . .
هذه مرحلة من مراحل الفهم . .
وثمة مرحلة أخرى تلك هي البحث الجاد في هذه الفرعيات التي اتخذت أساسا
لخلاف لعله أن يكون خطيرا وقد كان خطيرا بالفعل في قابل الزمان . . .
علينا أن نقتل القديم بحثا لنخلق وعيا إسلاميا جديدا فما من حق لرجل غير
دارس أن يتحدث فيما لا يعلم . . . وليس من شك في أن المذهب الشيعي - وهو فرع
من أهم فروع المذاهب في الإسلامية العامة - والذي يدين به أكثر من مائة مليون
مسلم في أنحاء الهند وإيران والعراق و . . . هذا المذهب الشيعي بحاجة إلى كل دراستنا
لنستطيع فيما بعد أن نصل إلى هدفنا وهو التوفيق بين شتى المذاهب الإسلامية في
داخل إطار من - كتاب الله - القرآن الكريم .
مع رجال الفكر — صفحة 284
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٨٤