الشام ، وأمرهم أن يقفوا خارج المدينة ولا يتدخلوا في الأمور . إنما ينظروا ما يحدث
فإذا انتهت ثورة الأنصار كان بها ، وإن قتل عثمان فليس لهم أن يتدخلوا بل عليهم
أن يعودوا .
هل كان من الممكن أن أمدح عمرو بن العاص وهو القائل بنفسه ، أو الآخذ
بقول أحد أولاده ، إن أردت الدنيا فكن مع معاوية . وإن أردت الآخرة فكن مع
علي . فاختار الدنيا وذهب إلى معاوية .
هل يمكن أن أمدح مثل هذا الشخص ؟
هل أقول عن المغيرة الذي كان أول هادم لحق آل بيت رسول الله في الخلافة ؟
هل أقول عنه كما يقولون إنه كان داهية أريبا ؟ لا بل أقول عنه إنه كان دساسا
خسيسا خبيثا .
ومعلوم ، إنه بعد وفاة رسول الله - كما جاء في بعض الكتب - مر المغيرة بن شعبة
فوجد أبا بكر وعمر جالسين على باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وسألهم ما تنتظران ؟
قالا : ننتظر هذا الرجل ليخرج إلينا فنبايعه - وهما يعنيان عليا - فتهكم وسخر :
وقال : أو تنتظران حبل الحبلة من بني هاشم لتبايعاه ؟ وسعوها في قريش لتتسع .
فلفتهما عن حق علي وجعلهما يسعيان في جانب آخر .
كل أولئك - كان يريد من كتب فغمز وآذى وأسرف في الإيذاء - كان يريد مني
أن أقول إنهم كانوا رجالا مطهرين لا يأتون الباطل ولا يأتيهم الباطل وما كان لي
أن أقول هذا إطلاقا . لا يمكن أن أدعي أن الشمس غير ظاهرة وهي ظاهرة .
ما كان لي أن أدعي ما ليس بحق . ولا هو من حقي أصلا . ولا هو من حقي أن
أدعي .
وإذا كان أولئك النفر وأمثالهم قد سموا صحبا لرسول الله فهذا تجاوز مخالف
مع رجال الفكر — صفحة 177
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٧٧