ثم . . أتساءل . بأي لسان أستطيع أن أصل إلى مسامعكم ؟ وقد سبقني الكثيرون
بالنثير المسبوك ، وبالنظيم المنضود . فملؤا أسماعكم ، ولم يتركوا لي مكانا بها لتسمعوا
كلمة مني . . .
ثم أتساءل أيضا . . كيف لي أن أشكركم وقد سبقوني ببلاغة غمرتني بتقدير لا
أستطيع أن أقول : إنني أهل له .
أنا أقل مما قالوا كثيرا ، وكثيرا جدا .
أقل من حسن ظنكم في .
أقل من تقديركم لي .
أقل من هذا العطف الذي ألمحه على كل وجه منكم .
أجل : أنا أقل من هذا بكثير وإذا كنتم رأيتم أن تهبوني كلمة تقدير إكراما لحق
الإمام علي بن أبي طالب ، فكرم الإمام علي قد غمرني غمرا شديدا حتى لا يمكن أن
أنكره ، أو أقدره .
بفضل الله تعالى قد كتبت عن الإمام .
بفضل الله تعالى حزت منكم هذا التقدير الجميل . ولكنني في الحقيقة لا أستطيع
أن أقول : إنني كتبت عن الإمام شيئا يذكر . فالإمام أكبر من أن يتسع له سفر مهما
كبر وضخم .
الإمام أكبر من أن يستطيع قلم أن يتناوله بسنه مهما فاض مداده .
الإمام أكبر من أن يصفه ويقدره حق قدره بليغ أو فصيح مهما بلغ من البلاغة
ومن الفصاحة .
الإمام - أيها الإخوة - بحر لجي ، وما أظنكم تجهلون هذا . وإذا كنت قد استطعت
مع رجال الفكر — صفحة 174
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٧٤