ما من أحد في العالمين وصل إلى هذه المنزلة ، وما من أحد يمكن أن يصل إليها .
إني عندما كتبت عن الإمام . لم أظن أن هناك من سوف يترصد لي بكلمة سوء
من هنا ، أو بكلمة من هناك . فما كتبت وما قلت غير ما اعتقدت أنه الحق . وما
وجدت في الأسفار أنه حق ، وما دلتني مقارناتي واستقراءاتي على أنه الحق .
فإذا وقف امرؤ من الناس فنالني بسوء ، بكلمة سوء ، بإشارة سوء بأي شئ من
هذا القبيل ، فليقل ، ولينل كيفما شاء ، فذلك لا قيمة له ما دمت أعتقد أن ما كتبته هو
الصواب ، وإنه لصواب فيما أظن . فبالأمس كنت أتكلم . فخاض بي الحديث في ذكر
بعض الصحابة . الأذى الذي نالني في عقيدتي وفي سمعتي كان لأنني تكلمت عن
بعض الصحابة في شئ من الصراحة ولم أكن جاوزت في حديثي عنهم ما قالوه هم
عن أنفسهم ، وما قاله معاصروهم أو ما فعلوه هم بأيديهم .
ومع ذلك : قال قائل : إنني في كتابي عن الإمام تطاولت على مقام أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
من هؤلاء الأصحاب الذين تطاولت عليهم ؟
معاوية ؟ عمرو بن العاص ؟ المغيرة بن شعبة ؟ إلى آخر هذا النمط من الناس .
معاوية على سبيل المثال : هل يمكن أن أقول عنه : إلا أنه قد قلب الحق إلى باطل ،
وقلب الباطل إلى حق واستطاع بهذا أن يجر الناس خلفه أو بعض الناس ليعينوه
على باطله .
يدعي : أن الإمام ( عليه السلام ) قد قتل عثمان ، ثم يدعي أنه حرض على قتل عثمان . هل
هذا صحيح ؟
الحق الذي يعلمه معاوية نفسه أن الإمام كان أكبر من دافع عثمان في محنته .
معاوية نفسه يعلم هذا ، ثم يعلم : أنه هو - أي معاوية - بعث قوة من رجال
مع رجال الفكر — صفحة 176
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٧٦