إننا نكرم الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود ، لأنه وقف وقفة رجل شجاع في وجه
التيارات الجارفة التي تؤثر على فكر الإنسان وتوجد العصبية فيه وتمنعه من النظر
إلى الواقع الحق . فخرج على مجتمعه ، وخرج على رواسبه السابقة ، وقرأ كتب الشيعة
وكتب السنة وكتب المستشرقين ، عن الإمام أمير المؤمنين ، ثم غربلها جميعا ،
واستخلص منها الخير ، واستفاد منها ما هو حري بالاستفادة ، ثم كتبها هذه أسطرا
في كتابه " الإمام علي ( عليه السلام ) " فحياه الله ونسأل الله أن يحفظه ويطيل عمره ، ويوفقه
كاتبا ورائدا للحق . وإنسانا شجاعا يدافع عن الحق أينما وجده . سواء وجده في بيته
أو في بيت الآخرين ، في مذهبه أو في مذهب الآخرين ، في مجتمعه أو مجتمع الآخرين .
فالإنسان الذي يطلب الحق والعدل والنور ، يركض وراءه أينما كان ولا يلتفت
إلى من قال : أو ماذا قيل في أمره .
إذا الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود ، فتح لنا أبوابا جديدة على عالم مصر وعلى
العالم السني ، وعلى العالم العربي والإسلامي ، فصرنا نحن أن نقرأ كثيرا من الكتب
التي أسأنا الظن بالنسبة إلى كتابها ، وصرنا نستفيد منها أدبيا وتاريخيا وعلميا وأننا
نطلب منه أن يكون همزة وصل بين الحوزات العلمية في عالم التشيع والحوزات
العلمية الإسلامية في العالم الآخر .
فإذا كان همزة وصل ، تمكن أن يوصل صوتنا إليهم ، وتمكن أن يوصل أصواتهم
إلينا أيضا . وبهذه الطريقة نستطيع أن نتكاتف جميعا لنخدم الإسلام ، وخصوصا في
عصرنا الحاضر خصوصا في أيامنا التي تلاحمت - ضد الإسلام - الكثير من قوى
الشر . . .
ومن لا يحب المحجة البيضاء والصراط المستقيم ؟ ومن الذي لا يحب العدالة
والخير ؟
مع رجال الفكر — صفحة 172
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٧٢