والصراط المستقيم ( 1 ) .
ومهما كان من أمر . إننا نحب أمير المؤمنين سلام الله عليه لأنه لو وليها لكانت
الدنيا كلها مسلمة . .
أنا لا أقول ذلك من نفسي . . وإنما أقولها عن خبير ألماني .
يقول - بعض أشراف مكة لما مضوا إلى برلين قبل اقتسامها : - التفت إليهم أحد
المسؤولين الألمان . فقال لهم : هل لمعاوية صورة عندكم ، أو تمثال ؟ قالوا لا . ثم قال له :
ما أنت ومعاوية ؟ قال : لو وجدنا له صورة لصنعنا له تمثالا من ذهب ، ووضعنا التمثال
في أكبر ساحة في برلين . فسألوه ولماذا ؟ ما أنتم ومعاوية ؟ فقال : لو لم يقف معاوية في
وجه علي وإصلاحاته ، لكانت أوروبا - ومنها ألمانيا - كلها مسلمة اليوم . ولكن
معاوية هو الذي وقف في وجه إصلاحات علي ، وهو الذي منع الإسلام أن ينتشر
ويكتسح الأديان الأخرى والمذاهب الأخرى .
إذا نحن نحب عليا سلام الله عليه ، لأنه رائد الحق ، ورائد العدل ، و " صوت
العدالة الإنسانية " . ومن يحب أمير المؤمنين علي يحب الحق ومن يحب العدل يحب
عليا ، ومن يريد سعادة الدنيا والآخرة فليحب عليا سلام الله عليه .
ونحن إذا لم نستحصل شيئا من أيام علي سلام الله عليه ، فقد استحصلناها
نظريا . فجمهورية أفلاطون وإن لم تطبق ، لكنها بقيت في المكتبات ويقرؤها الأدباء
والعلماء ، لأنها أمثولة الخير . وأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه إصلاحاته ،
وأقواله ، وحكمياته ، وخطواته ، وأفكاره ، كلها لأجل الإنسانية والخير والعدالة .
ونحن نحب الإنسانية ، ونحب العدالة ، ونحب كل من يدافع عن الحق والعدل .
هامش
( 1 ) كما أكد ذلك الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عندما ترجم أعضاء الشورى قبيل وفاته -
بقوله لعلي : " . . أما والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء " . شرح
" نهج البلاغة " لابن أبي الحديد 1 / 186 .