فيا وفد الندى عودوا خفاف ال * حقائب لا تليد ولا طريف
وقد كنا نؤمل أن سيبقى * امام هدى له رأي حصيف
ترى سكناته فتقول : عز * وتحت سكونه الفضل المنيف
له سمحاء تغدو كل يوم * بنائلة وسارية تطوف
فأهدى ريحه قدر المنايا * مزار دونه نأي قذوف
فقل للشامتين به رويدا * فما تبقى امرأ يمشي الحتوف
سررتم بافتقاد فتى بكاه * رسول الله والدين الحنيف ( 1 )
وقال في رثائه :
يا نكبة جاءت من الشرق * لم تتركن مني ولم تبق
موت علي بن موسى الرضا * من سخط الله على الخلق
وأصبح الاسلام مستعبرا * لثلمة باينة الرتق
سقى الغريب المبتنى قبره * بأرض طوس مسبل الودق
أصبح عيني مانعا للكرى * وأولع الأحشاء بالخفق ( 2 )
وحكى هذا الرثاء لوعة دعبل ، وحزنه العميق على وفاة امام المسلمين وسيد
المتقين الإمام الرضا ( عليه السلام ) الذي ترك فقده ثلمة في الاسلام .
3 - ابن المشيع المدني :
وممن اكتوى بنار الحزن على فقد الإمام ( عليه السلام ) ابن المشيع المدني قال في
رثاء الامام :
يا بقعة بها سيدي * ما مثله في الناس من سيد
مات الهدى من بعده والندى * وشمر الموت به يقتدي ( 3 )
لا زال غيث الله يا قبره * عليك منه رائحا مغتدى
كان لنا غيثا به نرتوي * وكان كالنجم به نهتدي
ان عليا بن موسى الرضا * قد حل والسودد في ملحد
هامش
( 1 ) ديوان دعبل ( ص 108 ) .
( 2 ) ديوان دعبل ( ص 108 - 109 ) .
( 3 ) قال المجلسي : في البحار ، " وشمر الموت " لعل المعنى ان الموت شمر ذيلة وتهيأ لإماتة سائر الأخلاق
الحسنة ، أو الخلائق .