وضجت الأرض بالتكبير ، وماج الناس ، وعلت أصواتهم بالتكبير وتذكروا في
صورة الإمام ( عليه السلام ) صورة جده الرسول ( ص ) الذي طور الحياة الفكرية في
الأرض ، وتبين لهم زيغ أولئك الملوك الذين حكموهم بالظلم والجور .
وكان الامام العظيم سلام الله عليه يمشي على قدميه ، ويقف في كل عشر
خطوات ، ويكبر الله تعالى أربع مرات ، وتخيل الناس ان السماء والأرض ، والحيطان
تجاوبه ، وصارت ( مرو ) ضجة واحدة ، وبلغ المأمون ذلك فارتاع ، وفزع ، وانبرى
إليه الفضل بن سهل فقال له :
" يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس ، فالرأي
أن تسأله أن يرجع . . . " .
وبعث المأمون بعض جلاوزته إلى الامام فسأله الرجوع ، فدعا ( عليه السلام )
بخفة فلبسه ورجع من دون أن يصلي بالناس ( 1 ) وقد أظهرت هذه البادرة روحانية
الامام ، وزهده في الدنيا ، ورفضه لمباهج الملك والسلطان ، ويصف البحري خروج
الإمام ( عليه السلام ) إلى الصلاة بهذه الكيفية بقوله :
ذكروا بطلعتك النبي فهللوا * لما طلعت من الصفوف وكبروا
حتى انتهيت إلى المصلى لابسا * نور الهدى يبدو عليك فيظهر
ومشيت مشية خاضع متواضع * لله لا يزهو ولا يتكبر
ولو أن مشتاقا تكلف غير ما * في وسعه لمشى إليك المنبر ( 2 )
ويقول الرواة : إن خروج الامام إلى الصلاة بهذه الكيفية كانت من أهم
العوامل التي أدت إلى حقد المأمون على الامام ، واقدامه على اغتياله .
استسقاء الامام :
وحبس المطر عن الناس ، فعزى ذلك بعض الحاقدين على الإمام ( عليه
السلام ) ذلك إلى توليه ولاية العهد ، وأخذوا يذيعون ذلك وينشرونه في
الأوساط الشعبية للطعن بشخصية الإمام ( عليه السلام ) وبلغ المأمون ذلك ، فثقل
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 189 - 190 عيون أخبار الرضا 2 / 150 - 151 المناقب 4 / 371 - 372 ، كشف
الغمة .
( 2 ) المناقب 4 / 372 .