تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وضجت الأرض بالتكبير ، وماج الناس ، وعلت أصواتهم بالتكبير وتذكروا في صورة الإمام ( عليه السلام ) صورة جده الرسول ( ص ) الذي طور الحياة الفكرية في الأرض ، وتبين لهم زيغ أولئك الملوك الذين حكموهم بالظلم والجور . وكان الامام العظيم سلام الله عليه يمشي على قدميه ، ويقف في كل عشر خطوات ، ويكبر الله تعالى أربع مرات ، وتخيل الناس ان السماء والأرض ، والحيطان تجاوبه ، وصارت ( مرو ) ضجة واحدة ، وبلغ المأمون ذلك فارتاع ، وفزع ، وانبرى إليه الفضل بن سهل فقال له : " يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس ، فالرأي أن تسأله أن يرجع . . . " . وبعث المأمون بعض جلاوزته إلى الامام فسأله الرجوع ، فدعا ( عليه السلام ) بخفة فلبسه ورجع من دون أن يصلي بالناس ( 1 ) وقد أظهرت هذه البادرة روحانية الامام ، وزهده في الدنيا ، ورفضه لمباهج الملك والسلطان ، ويصف البحري خروج الإمام ( عليه السلام ) إلى الصلاة بهذه الكيفية بقوله : ذكروا بطلعتك النبي فهللوا * لما طلعت من الصفوف وكبروا حتى انتهيت إلى المصلى لابسا * نور الهدى يبدو عليك فيظهر ومشيت مشية خاضع متواضع * لله لا يزهو ولا يتكبر ولو أن مشتاقا تكلف غير ما * في وسعه لمشى إليك المنبر ( 2 ) ويقول الرواة : إن خروج الامام إلى الصلاة بهذه الكيفية كانت من أهم العوامل التي أدت إلى حقد المأمون على الامام ، واقدامه على اغتياله . استسقاء الامام : وحبس المطر عن الناس ، فعزى ذلك بعض الحاقدين على الإمام ( عليه السلام ) ذلك إلى توليه ولاية العهد ، وأخذوا يذيعون ذلك وينشرونه في الأوساط الشعبية للطعن بشخصية الإمام ( عليه السلام ) وبلغ المأمون ذلك ، فثقل
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 189 - 190 عيون أخبار الرضا 2 / 150 - 151 المناقب 4 / 371 - 372 ، كشف الغمة . ( 2 ) المناقب 4 / 372 .