تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
سقيمة من البواري إلى أن بنت عليها السيدة زينب بنت محمد بن علي الجواد قبة ( 1 ) وأصبح مرقدها الطاهر من أعز أمكنة العبادة ، والمراقد المطهرة في الاسلام ، كما أصبحت تلك المدينة المقدسة جامعة من جوامع العلم ، ومركزا من مراكز الثقافة في الاسلام . ويقول الحسن بن محمد القمي : كنت عند الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقال : " ان لله حرما وهو مكة ولرسوله ( ص ) حرما ، وهو المدينة ، ولأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة ولنا حرما وهو ( قم ) ، وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة ، من زارها وجبت له الجنة ( 2 ) وقد أعلن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ذلك قبل ولادتها . صلاة العيد : وطلب المأمون من الإمام الرضا ( عليه السلام ) أن يصلى بالناس صلاة العيد ، ويخطب بعد الصلاة ، لتطمئن بذلك قلوب العامة ، ويعرفوا فضله ، فامتنع الامام من اجابته ، وقال له : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط ، وهي عدم تدخله في أي أمر من الأمور ، فقال المأمون : انما أريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة والجند ، والشاكرية هذا الامر فتطمئن قلوبهم ، ويقروا لما فضلك الله به ، وأصر المأمون عليه ، فاضطر إلى إجابته ، ولكنه شرط عليه أن يخرج إلى الصلاة كما كان يخرج جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجده الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له المأمون : اخرج كيف شئت ، وأوغر المأمون إلى القوات المسلحة ، والى سائر الناس باستقبال الإمام الرضا ( عليه السلام ) وخرجت الجماهير تنتظر خروج الامام وقد غصت بهم الطرقات وأشرفوا من أعلى منازلهم ، ولما طلعت الشمس قام الامام فاغتسل ، ولبس عمامة بيضاء والقى طرفا منها على صدره الشريف ، وطرفا بين كتفه ، وأمر مواليه ان يصنعوا مثل صنعه ، ثم أخذ بيده عكازة ، وخرج بتلك الحالة التي تعنو لها الجباه ، ورفع رأسه الشريف إلى السماء فكبر أربع تكبيرات ، وقد تهيأ الجيش ، وتزين بأحسن زينة ، ثم وقف على الباب فكبر أربعا وقال : " الله أكبر على ما هدانا ، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام الحمد لله على ما أبلانا . . . " .
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 2 / 439 . ( 2 ) تحفة العالم ( ص 36 ) البحار .