لبيعة محمد بن جعفر فبعث المأمون جيشا فقضى على ثورة ، وأسر زيد وجئ به
مخفورا إلى المأمون فقال له :
" يا زيد خرجت بالبصرة ، وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من أمية وثقيف ،
وغنى ، وباهلة ، وآل زياد ، وقصدت دور بني عمك - يعني بني العباس - " .
فقال له زيد بمرح :
" يا أمير المؤمنين أخطأت من كل جهة ، وان عدت للخروج بدأت بأعدائنا " .
وضحك المأمون ، وبعثه إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) وقال له :
وقد وهبت لك جرمه فأحسن أدبه ( 1 ) ولما مثل أمام الإمام ( عليه السلام ) قال
له :
ويلك يا زيد ، فعلت بالمسلمين بالبصرة ما فعلت ، وتزعم أنك ابن فاطمة
بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والله لأشد الناس عليك رسول الله ( ص ) يا
زيد ينبغي لمن أخذ برسول الله أن يعطي به . . . " .
ولما انتهى كلام الامام إلى المأمون بكى ، وقال : هكذا ينبغي أن يكون أهل
بيت رسول الله ( ص ) ( 2 ) .
مع أخته فاطمة :
وكتب الإمام الرضا ( عليه السلام ) وهو في ( خراسان ) إلى السيدة الزكية فاطمة
المعروفة بالسيدة معصومة أن تلحق به ، فقد كانت أثيرة عنده ، عزيزة عليه ، ولما
انتهى الكتاب إليها تجهزت وسافرت إليه ( 3 ) ولما وصلت إلى
( ساوه ) مرصت فسألت عن المسافة بينها وبين ( قم ) فقيل لها : عشرة
فراسخ فأمرت بحملها إلى ( قم ) ، فحملت إليها ، ونزلت في بيت موسى بن خزرج
بزمام ناقتها ، وأقدمها إلى داره فبقيت عنده سبعة عشر يوما ثم انتقلت إلى حظيرة
القدس ، فقام موسى بتجهيزها ، ودفنها في ارض كانت له ، وبنى على مرقدها الطاهر
هامش
( 1 ) تنقيح المقال 1 / 471 .
( 2 ) مرآة الجنان 2 / 13 .
( 3 ) جوهرة الكلام ( ص 146 ) .