وانتهت هذه الوثيقة التي عرفت بوثيقة الحباء والشرط وقد وقع عليها المأمون ،
والإمام الرضا ( عليه السلام ) .
توقيع المأمون :
وقد جاء فيه بعد البسملة : " قد أوجب أمير المؤمنين على نفسه جميع ما في هذا
الكتاب ، واشهد الله تعالى ، وجعله عليه داعيا وكفيلا " وكتب بخطه في صفر سنة
( 202 ) تشريفا للحباء ، وتوكيدا للشروط .
توقيع الإمام الرضا :
وجاء في توقيع الإمام ( عليه السلام ) بعد البسملة " قد الزم علي بن موسى
الرضا نفسه بجميع ما في هذا الكتاب ، على ما أكد فيه ، في يومه وغده ما دام حيا ،
وجعل الله تعالى عليه داعيا وكفيلا ، وكفى بالله شهيدا " .
وكتب بخطه في هذا الشهر - اي صفر - وفي هذه السنة - اي سنة ( 202 ه )
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم ، وحسبنا الله ، ونعم
الوكيل ( 1 ) .
وانتهت هذه الوثيقة ، وقد حكت صورا رهيبة من لاضطراب السياسي الذي
منيت به البلاد الاسلامية ، فقد انتشرت فيها الثورات الشعبية ، وعمت فيها الفتن ،
وهذا مما يؤكد بعض المصادر من أن عصر المأمون كان عصر فتن ، واضطراب وقد
اخمد هذه الثورات ، واستأصل جذورها الفضل بن سهل ، فقد كان خبيرا ،
ومضطلعا باخماد الثورات وقد أريقت أنهار من الدماء ، وانتشر الحزن والحداد في
معظم الأقطار الاسلامية ، ومن الطبيعي ان تلك الثورات كانت ناجمة عن الظلم
والجور ، السائدين في ذلك العصر ، فقد ساس العباسيون العالم الاسلامي سياسة
قائمة لا بصيص فيها من نور العدل والحق وعلى أي حال فان هذه الوثيقة بقسيمتها لم
تكن من انشاء الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وانما كانت من انشاء الجهاز الحاكم
وأعوانه ، ونسبت إلى الإمام الرضا ، لتكسب الجهة الشرعية ، وتكون غير قابلة
للنقض ويدعم ذلك ما يلي :
أولا - ان هذه الوثيقة قد منحت الملايين من الأموال إلى الفضل بن سهل ، ووهبته
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 154 - 159 .