تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وانتهت هذه الوثيقة التي عرفت بوثيقة الحباء والشرط وقد وقع عليها المأمون ، والإمام الرضا ( عليه السلام ) . توقيع المأمون : وقد جاء فيه بعد البسملة : " قد أوجب أمير المؤمنين على نفسه جميع ما في هذا الكتاب ، واشهد الله تعالى ، وجعله عليه داعيا وكفيلا " وكتب بخطه في صفر سنة ( 202 ) تشريفا للحباء ، وتوكيدا للشروط . توقيع الإمام الرضا : وجاء في توقيع الإمام ( عليه السلام ) بعد البسملة " قد الزم علي بن موسى الرضا نفسه بجميع ما في هذا الكتاب ، على ما أكد فيه ، في يومه وغده ما دام حيا ، وجعل الله تعالى عليه داعيا وكفيلا ، وكفى بالله شهيدا " . وكتب بخطه في هذا الشهر - اي صفر - وفي هذه السنة - اي سنة ( 202 ه‍ ) والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم ، وحسبنا الله ، ونعم الوكيل ( 1 ) . وانتهت هذه الوثيقة ، وقد حكت صورا رهيبة من لاضطراب السياسي الذي منيت به البلاد الاسلامية ، فقد انتشرت فيها الثورات الشعبية ، وعمت فيها الفتن ، وهذا مما يؤكد بعض المصادر من أن عصر المأمون كان عصر فتن ، واضطراب وقد اخمد هذه الثورات ، واستأصل جذورها الفضل بن سهل ، فقد كان خبيرا ، ومضطلعا باخماد الثورات وقد أريقت أنهار من الدماء ، وانتشر الحزن والحداد في معظم الأقطار الاسلامية ، ومن الطبيعي ان تلك الثورات كانت ناجمة عن الظلم والجور ، السائدين في ذلك العصر ، فقد ساس العباسيون العالم الاسلامي سياسة قائمة لا بصيص فيها من نور العدل والحق وعلى أي حال فان هذه الوثيقة بقسيمتها لم تكن من انشاء الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وانما كانت من انشاء الجهاز الحاكم وأعوانه ، ونسبت إلى الإمام الرضا ، لتكسب الجهة الشرعية ، وتكون غير قابلة للنقض ويدعم ذلك ما يلي : أولا - ان هذه الوثيقة قد منحت الملايين من الأموال إلى الفضل بن سهل ، ووهبته
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 154 - 159 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 349 | الشيخ باقر شريف القرشي