تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وصاحب السرير ، وصاحب الخزر وفي المغرب وحروبه ، وتفسير ذلك في ديوان السيرة . وكان ما دعواك إليه وهو معونة لك الف ألف درهم ، وغلة عشرة الف ألف درهم جوهر أسواما أقطعك أمير المؤمنين قبل ذلك ، وقيمة ماءة الف ألف درهم جوهرا يسيرا عندنا ما أنت له مستحق فقد تركت مثل ذلك حين بذله لك المخلوع ، وآثرت الله ودينه ، وانك شكرت أمير المؤمنين وولي عهده ، وآثرت توفير ذلك كله على المسلمين ، وجدت لهم به . وسألتنا أن نبلغك الخصلة التي لم تزل لها تائقا من الزهد والتخلي ليصح عند من شك في سعيك للآخرة دون الدنيا وتركك الدنيا ، وما عن مثلك يستغني في حال ، ولا مثلك رد عن طلبه ، ولو أخرجتنا طلبتك عن شطر النعيم علينا فكيف نأمر ؟ رفعت فيه المؤنة ، وأوجبت به الحجة ، على من كان يزعم أن دعاك إلينا للدنيا لا للآخرة ، وقد أجبناك إلى ما سألت به ، وجعلنا ذلك لك مؤكدا بعهد الله وميثاقه اللذين لا تبديل لهما ، ولا تغيير ، وفوضنا الامر في وقت ذلك إليك ، فما أقمت فعزيز مزاح العلة ، مدفوع عنك الدخول فيما تكرهه ، من الأعمال ، كائنا ما كان ، نمنعك مما نمنع به أنفسنا في الحالات كلها ، وإذا أردت التخلي فمكرم ، مزاح البدن ، وحق لبدنك بالراحة والكرامة ثم نعطيك مما تتناوله ، مما بذلناه لك في هذا الكتاب ، فتركته اليوم . وجعلنا للحسن بن سهل مثل ما جعلناه لك ، فنصف ما بذلناه من العطية ، وأهل ذلك هو لك ، وبما بذل من نفسه في جهاد العتاة ، وفتح العراق مرتين ، وتفريق جموع الشيطان بيده حتى قوى الدين ، وخاض نيران الحروب ، ووقانا عذاب السموم بنفسه وأهل بيته ، ومن ساس من أولياء الحق ، وأشهدنا الله وملائكته وخيار خلقه ، وكل من أعطانا بيعته ، وصفقة يمينه في هذا اليوم وبعده على ما في هذا الكتاب ، وجعلنا الله علينا كفيلا ، وأوجبنا على أنفسنا الوفاء بما اشترطنا من غير استثناء بشئ ينقصه في سر ولا علانية ، والمؤمنون عند شروطهم ، والعهد فرض مسؤول وأولى الناس بالوفاء من طلب من الناس الوفاء ، وكان موضعا للقدرة قال الله تعالى : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ان الله يعلم ما تفعلون ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل : اية 91 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 348 | الشيخ باقر شريف القرشي