الأدب العربي ، ومن مناجم التراث الاسلامي وهي من أشهر قصائد دعبل ، وقد
أثرت في نفس الامام تأثيرا بالغا ، حتى بكى ، وأغمى عليه ثلاث مرات ( 1 ) لأنه
عرض فيها الفجائع القاسية التي حلت بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد كتبها
دعبل في ثوب وأحرم فيه وأوصى أن يكون في أكفانه ( 2 ) .
وقد انتشرت قصيدة دعبل انتشارا هائلا في ذلك العصر ، وقد سمعها المأمون
فأعجب بها ، وطلب من دعبل أن يقرأها عليه ، وقال له : لا بأس عليك ولك الأمان
من كل شئ فيها ، وقد رويتها إلا إني أحب أن أسمعها من فيك ، فأنشدها والمأمون
يبكي حتى اخضلت لحيته من دموعه ( 3 ) .
ومن طريف ما ينقل عن هذه القصيدة الغراء ان دعبل لما سار من ( مرو ) في
قافلة قطع عليهم اللصوص الطريق ، وأخذوا كل ما معهم ، واتفق ان لصا كان ينهب
ما عند دعبل وينشد بيتا من قصيدته التي ألقاها على الامام وهو :
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
فقال له دعبل : لمن هذا البيت ؟ فقال له لرجل من خزاعة يقال له دعبل ، فقال
له : انا دعبل ، ثم أنشده القصيدة فذهل ونادى ببقية اللصوص أن يردوا على القافلة
ما أخذوه منها تكريما لشاعر أهل البيت فردوه عليهم ( 4 ) .
ونظرا لأهمية هذه القصيدة فقد انبرى جمع من الاعلام إلى شرحها ، ومن بين
هذه الشروح :
1 - شرح السيد نعمة الله الجزائري .
2 - شرح كمال الدين محمد بن محمد الشيرازي .
3 - شرح الحاج ميرزا علي التبريزي ( 5 ) .
نص القصيدة :
ونقل المغفور له الفاضل عبد الصاحب الدجيلي نص القصيدة في ديوان دعبل
هامش
( 1 ) الأغاني 18 / 42 .
( 2 ) معجم الأدباء 4 / 194 .
( 3 ) الأغاني 18 / 42 .
( 4 ) نور الابصار ( ص 147 ) الاتحاف ( ص 163 ) البحار 12 / 71 ، مقدمة ديوان دعبل ( ص 53 ) .
( 5 ) الذريعة .