وبادر دعبل قائلا :
" ما شريطته ؟ . . . " .
قال قوله :
أخ خير من آخيت أحمل ثقله * ويحمل عني إذا حمله ثقلي
أخ إن نبا دهر بنا كنت دونه * وإن كان كون كان لي ثقة مثلي
أخ ماله لي لست أرهب بخله * ومالي له لا يرهب الدهر من بخلي ( 1 )
وفي أثناء سفرهم قطع عليهم الطريق فاضطروا إلى ركب حمير تحمل
الشوك ، فقال إبراهيم :
أعيدت بعد حمل الشوك أحمالا من الخزف * نشاوى لا من الخمر بل من شدة الضعف
وقال : لرزين أجز هذا ، فقال :
فلو كنتم على هذا تصيرون إلى النصف * تساوت حالكم فيه ولم تبقوا على الخصف
ثم قال لدعبل : أجز هذا يا أبا علي ، فقال :
إذا فات الذي فات فكونوا من ذوي الظرف * وخفوا نقصف اليوم فإني بايع خفي ( 2 )
وانتهت قافلة هؤلاء الاعلام تطوي البيداء لا تلوي على شئ حتى انتهت إلى
خراسان ، وفور وصولهم ، بادروا إلى مقابلة الإمام ( عليه السلام ) فأنشده دعبل تائيته
الخالدة التي سنذكرها ، وأنشده إبراهيم بن العباس قصيدته التي لم يرو المؤرخون منها
إلا هذا البيت :
أزالت عناء القلب بعد التجلد * مصارع أولاد النبي محمد
واحتفى بهم الامام ، وقابلهم بمزيد من الحفاوة والتكريم .
جائزة الامام لدعبل :
ووهب الامام إلى دعبل صرة فيها عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة
باسمه ( 3 ) ولم تكن تلك الدراهم قد وقعت في يد أحد قبل دعبل ، فرفض دعبل
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر 5 / 331 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 141 - 142 .
( 3 ) الأغاني 18 / 29 ، معجم الأدباء 4 / 194 وفي رجال الكشي ( ص 314 ) انه أعطاه ست مائة دينار ، وفي
الاتحاف انه أعطاه مائة دينار وهو بعيد عما عرف به الامام من الكرم والسخاء .