أخذها ، وقال : لا والله ما هذا أردت ، ولا له خرجت ، وانما جئت للتشرف به ،
والنظر إلى وجهه ، وطلب من خادم الامام أن يهب الامام له ثوبا من ثيابه ، فانفذ إليه
الامام بجبة خز ( 1 ) مع الدراهم ، وقال له : خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها .
وانصرف دعبل حتى انتهى إلى ( قم ) ، وقد أذيع فيها حديث جبة الإمام ( عليه
السلام ) فسارع القميون إلى دعبل ، وسألوه أن يبيع إليهم الجبة بثلاثين ألف درهم
( 2 ) فأبى وسار عن ( قم ) فلحقه قوم من القميين ، وقالوا له : إن شئت أن تأخذ
المال ، وإلا فأنت أعلم ، فقال لهم : إني والله لا أعطيكم إياها طوعا ، ولا تنفعكم
غصبا ، فإنها انما تراد لله عز وجل ، وهي محرمة عليكم ، وحلف أن لا يبيعها إليهم إلا أن
يعطوه بعضها لتكون في كفنه فاعطوه كما واحدا فكان في أكفانه ( 3 ) ويقول الرواة :
إن جارية لدعبل كانت أثيرة عنده قد مرضت فعصبها دعبل بما عنده من جبة الإمام ( عليه
السلام ) فبرأت ( 4 ) .
وأما الدراهم فقد باع دعبل كل درهم منها بعشرة دراهم إلى أهالي ( قم )
فبلغت حصته مائة ألف درهم ( 5 ) .
جائزة إبراهيم من الامام :
ومنح الإمام ( عليه السلام ) إبراهيم الصولي عشرة آلاف درهم من الدراهم
التي ضرب عليها اسمه الشريف ، ولم يبعها إبراهيم وانما بقيت عنده ( 6 ) فتصرف في
بعضها ، وبقي الآخر عنده حتى توفي .
القصيدة الخالدة لدعبل :
وتعد قصيدة دعبل التي ألقاها على الإمام الرضا ( عليه السلام ) من ذخائر
هامش
( 1 ) مقدمة ديوان دعبل ( ص 52 ) .
( 2 ) في رجال النجاشي ( ص 197 ) وفي البحار 12 / 71 ان الامام خلع عليه قميصا أخضر ، وخاتما فصه
عقيق ، وقال له : احتفظ بهذا القميص فقد صليت فيه الف ليلة بألف ركعة ، وختمت فيه القرآن الف
ختمة .
( 3 ) الأغاني 18 / 29 . معجم الأدباء 4 / 194 .
( 4 ) البحار 12 / 71 .
( 5 ) أمالي المرتضى 1 / 484 .
( 6 ) أمالي المرتضى 1 / 484 .