فيها أي لبس أو غموض .
البيعة للامام :
وعقد المأمون لبيعة الإمام الرضا ( عليه السلام ) مهرجانا شعبيا عاما خضرته
الوزراء ، وكبار رجال الدولة ، وقادة القوات المسلحة وبقية أبناء الشعب ، وفي
طليعتهم العلويون والعباسيون ، وكان ذلك في يوم الثلاثاء في اليوم الثاني من شهر
رمضان المبارك ( 1 ) سنة ( 201 ه ) ( 2 ) .
وجلس المأمون على دست الخلافة ، ووضع للإمام الرضا ( عليه السلام )
وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلس المأمون ، وعليه عمامة ، وقد تقلد سيفا ، وأمر
المأمون ولده العباس أن يبايع للامام فكان أول من بايعه ( 3 ) ثم بايعه الناس .
كيفية البيعة :
اما كيفية بيعة الناس للإمام ( عليه السلام ) فكانت فريدة لم يألفها ملوك
الأمويين والعباسيين ، فقد رفع ( عليه السلام ) يده ، وتلقى بظهرها وجهه الشريف ،
وباطنها وجوه المبايعين ، وبهر المأمون من ذلك ، وراح يقول للامام :
" ابسط يدك للبيعة . . . " .
فاجابه ( عليه السلام ) :
" إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هكذا كان يبايع " ( 4 ) ولعل ذلك يستند إلى
قوله تعالى : ( يد الله فوق أيديهم ) فلا يصح أن يكون يد المبايع فوق يد النبي ( صلى
الله عليه وآله ) أو فوق يد الإمام ( عليه السلام ) .
الامام يخبر بعدم تمامية هذا الامر :
ولما جلس الإمام الرضا ( عليه السلام ) ذلك المجلس ، وقد لبس الخلع ،
والخطباء والشعراء يشيدون بفضله ، ويدعون الناس إلى مبايعته نظر ( عليه السلام )
إلى بعض مواليه ، وقد داخله السرور ، وعمته الأفراح ، فأشار إليه فأسرع نحوه فأسر
إليه قائلا :
هامش
( 1 ) عيون التواريخ 3 / ورقة 221 .
( 2 ) سر السلسلة العلوية ( ص 38 ) مرآة الزمان 6 / ورقة 40 تأريخ القضاعي .
( 3 ) البحار .
( 4 ) مقاتل الطالبيين .