" لا تشعل قلبك بشئ مما ترى من هذا الامر ، ولا تستبشر فإنه لا يتم " ( 1 )
وتحقق ما أخبر به الإمام ( عليه السلام ) فإنه لم تتم هذه البيعة للامام ، وخاس
المأمون بعهده ووعده ، فغدر بالامام ودس إليه سما فاغتاله .
خطبة المأمون :
ولما انتهت مراسيم البيعة قام المأمون فاعتلى المنبر ، وخطب الناس فقال في جملة
خطابه :
" أيها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والله لو قرأت هذه الأسماء على الصم
البكم لبرأوا بإذن الله عز وجل " ( 2 ) .
خطبة الإمام الرضا :
ولما تمت البيعة للإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وطلب منه المأمون ان يعتلي المنبر ،
ويخطب الناس ، فصعد المنبر وقال بعد حمد الله والثناء عليه :
" أيها الناس ان لنا عليكم حقا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكم علينا
حق به ، فإذا أديتم إلينا ذلك وجب علينا الحق لكم . . . " .
ولم يذكر الامام غير هذه الكلمات ( 3 ) التي أعرب فيها عن حقه على الناس لأنه
ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي بر بدينهم ودنياهم ، وأخرجهم من حياة
التيه والضياع ، فإذا وفوا له بحقه ، وأقاموه خليفة عليهم فقد وجب عليه أن يقيم في
ربوعهم الحق ، بجميع رحابه ومفاهيمه .
خطبة العباس :
وانبرى العباس الخطيب ، فخطب خطابا رائعا بليغا ، وختم خطابه بهذا
البيت :
هامش
( 1 ) الفضول المهمة ( ص 238 ) .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 147 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا .