( عليه السلام ) ، فقال له : في ذلك فقال : وما أخرتك إلا لنفسي ، فأي الروايتين ثبتت
بطلت الأخرى . . . " .
إن مناقشة المأمون للحديث مناقشة موضوعية ليس فيها أي تحيز ، وإنما كانت
خاضعة للدليل الحاسم .
الدليل الثالث :
وانبرى محدث آخر فقال : إن عليا ( عليه السلام ) قال على المنبر : خير هذه
الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر . . . " .
مناقشة المأمون :
وناقش المأمون هذا الحديث قائلا : هذا مستحيل لان النبي ( ص ) لو علم
أنهما أفضل ما ولى عليهما مرة عمرو بن العاص ومرة أسامة بن زيد ، ومما يكذب هذه
الرواية قول علي لما قبض النبي ( ص ) : وأنا أولى بمجلسه مني بقميصي ، ولكن
أشفقت أن يرجع الناس كفارا ، وقوله ( عليه السلام ) : اني يكونان خيرا مني ؟ وقد
عبدت الله قبلهما ، وعبدته بعدهما ، وأبطل المأمون الحديث ، وبين زيفه ، فلم يصلح
لان يكون دليلا للخصم .
الدليل الرابع :
وقال عالم من علماء الحديث : إن أبا بكر أغلق بابه وقال : هل من مستقيل
فأقيله ، فقال ( عليه السلام ) : قدمك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمن ذا
يؤخرك ؟ " .
رد المأمون للحديث :
ورد المأمون الحديث قائلا : هذا باطل لان عليا ( عليه السلام ) قعد عن بيعة
أبي بكر ، ورويتم انه قعد عنها حتى قبضت فاطمة ( عليها السلام ) ، وأنها أوصت أن
تدفن ليلا لئلا يشهدا جنازتها .
ووجه آخر وهو ان النبي ( ص ) لو كان استخلفه فكيف كان له أن يستقيل ،
وهو يقول للأنصار : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أبا عبيدة وعمر . . . " .
الدليل الخامس :
وقال عالم آخر : إن عمرو بن العاص قال : يا نبي الله من أحب الناس إليك
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 255
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٥٥