انتقاصه لمعاوية :
واستدل القائلون بتشيع المأمون إلى أنه أمر بسب معاوية بن هند وانتقاصه في
جميع أنحاء العالم الاسلامي ، فقد أمر أن ينادي المنادي " أن برئت الذمة من أحد من
الناس ذكر معاوية بخير أو قدمه على أحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) " ( 1 ) .
وهذا لا يصلح دليلا على تشيع المأمون لان معاوية قد انكشف ، وظهر واقعه ،
فقد تسالمت على قدحه جميع الأوساط ، وانه الخصم اللدود للاسلام ، وانه صاحب
الاحداث والموبقات .
استدلاله على امامة الإمام علي :
ومن أهم ما استدل به القائلون على تشيع المأمون عقده للمؤتمرات العلمية ،
واستدلاله ببالغ الحجة على امامة الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وانه القائد الأول
للمسيرة الاسلامية بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو أولى بمقامه ، وأحق بمركزه من
غيره .
ومن أروع المؤتمرات التي أقامها المأمون في بلاطه ، ومن أكثرها أهمية هذا المؤتمر
الذي حضره أربعون من علماء الحديث ، وعلماء الكلام انتخبهم يحيى بن أكثم من
بين علماء بغداد ، وقد أدلوا بحججهم على ما يذهبون إليه من تفضيل الخلفاء على
الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا أن المأمون فند حججهم بأدلة حاسمة دلت على
براعته واطلاعه الواسع في البحوث الكلامية ، ونحن ننقل النص الكامل لهذه المناظرة
الرائعة لما لها من الأهمية البالغة ، وفيما يلي ذلك :
المأمون :
ولما مثل العلماء أمام المأمون ، التفت إليهم بعد ترحيبه بهم ، فقال لهم :
" إني أريد أن أجعلكم بيني وبين الله تبارك وتعالى في يومي حجة ، فمن كان
حاقنا ( 2 ) أو له حاجة فليقم إلى قضاء حاجته ، وانبسطوا ، وسلوا خفافكم ، وضعوا
أرديتكم " .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 / 361 .
( 2 ) الحاقن : الذي يضايقه البول .