ففعلوا ما أمرهم به ، والتفت المأمون لهم قائلا :
" أيها القوم انما استحضرتكم لأحتج بكم عند الله تعالى ، فاتقوا الله وانظروا
لأنفسكم ، وامامكم ، ولا يمنعكم جلالتي ، ومكاني من قول الحق حيث كان ، ورد
الباطل ، على من أتى به ، وأشفقوا على أنفسكم من النار ، وتقربوا إلى الله تعالى ،
برضوانه ، وإيثار طاعته ، فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق ، إلا سلطه الله
عليه ، فناظروني بجميع عقولكم .
إني رجل أزعم أن عليا ( عليه السلام ) خير البشر بعد رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) فإن كنت مصيبا فصوبوا قولي ، وان كنت مخطئا فردوا علي وهلموا ، فإن
شئتم سألتكم ، وإن شئتم سألتموني . . . " .
وليس في هذا الكلام أي التواء ، أو خروج عن المنطق ، وإنما صاحبه يريد
الحقيقة الناصعة .
علماء الحديث :
وسارع علماء الحديث قائلين :
" بل نحن نسألك . . . " .
وانبرى المأمون فأرشدهم إلى طريق الحوار قائلا :
" هاتوا وقلدوا كلامكم رجلا واحدا منكم ، فإذا تكلم فإن كان عند أحدكم
زيادة فليزده وان أتى بخلل فسددوه . . . "
الدليل الأول :
وأدلى عالم من علماء الحديث بحجته على أن أبا بكر هو خير هذه الأمة بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قائلا :
" نحن نزعم أن خير الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبو بكر ، من
قبل الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول ( ص ) قال : " اقتدوا بالذين من بعدي
أبو بكر وعمر " فلما أمر نبي الرحمة بالاقتداء بهما ، علمنا أنه لم يأمر بالاقتداء إلا بخير
الناس . . . " .
جواب المأمون :
وناقش موضوع الحديث المنسوب إلى النبي ( ص ) نقاشا موضوعيا فقال :
" الروايات كثيرة ، ولا بد من أن تكون كلها حقا ، أو كلها باطلا ، أو بعضها
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 253
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٥٣