تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ففعلوا ما أمرهم به ، والتفت المأمون لهم قائلا : " أيها القوم انما استحضرتكم لأحتج بكم عند الله تعالى ، فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم ، وامامكم ، ولا يمنعكم جلالتي ، ومكاني من قول الحق حيث كان ، ورد الباطل ، على من أتى به ، وأشفقوا على أنفسكم من النار ، وتقربوا إلى الله تعالى ، برضوانه ، وإيثار طاعته ، فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق ، إلا سلطه الله عليه ، فناظروني بجميع عقولكم . إني رجل أزعم أن عليا ( عليه السلام ) خير البشر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن كنت مصيبا فصوبوا قولي ، وان كنت مخطئا فردوا علي وهلموا ، فإن شئتم سألتكم ، وإن شئتم سألتموني . . . " . وليس في هذا الكلام أي التواء ، أو خروج عن المنطق ، وإنما صاحبه يريد الحقيقة الناصعة . علماء الحديث : وسارع علماء الحديث قائلين : " بل نحن نسألك . . . " . وانبرى المأمون فأرشدهم إلى طريق الحوار قائلا : " هاتوا وقلدوا كلامكم رجلا واحدا منكم ، فإذا تكلم فإن كان عند أحدكم زيادة فليزده وان أتى بخلل فسددوه . . . " الدليل الأول : وأدلى عالم من علماء الحديث بحجته على أن أبا بكر هو خير هذه الأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قائلا : " نحن نزعم أن خير الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبو بكر ، من قبل الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول ( ص ) قال : " اقتدوا بالذين من بعدي أبو بكر وعمر " فلما أمر نبي الرحمة بالاقتداء بهما ، علمنا أنه لم يأمر بالاقتداء إلا بخير الناس . . . " . جواب المأمون : وناقش موضوع الحديث المنسوب إلى النبي ( ص ) نقاشا موضوعيا فقال : " الروايات كثيرة ، ولا بد من أن تكون كلها حقا ، أو كلها باطلا ، أو بعضها
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 253 | الشيخ باقر شريف القرشي