ودفعه هذا الاحساس ، والحدب على الفقراء لاعلان الثورة لينقذهم من
الظالمين الذين اختلسوا أموال الشعب .
واخذ محمد في تدبير أموره فاتصل بذوي الرأي والنفوذ من زعماء العرب
وشخصيات المسلمين يطلب منهم الانضمام إليه والاشتراك معه في مقاومة الظلم
وقلب الحكم القائم ، والتقى بالزعيم العربي الكبير نصر بن شيث فعرض عليه الامر
فانبرى نصر يعلن دعمه له ، ويحرضه على الثورة قائلا له :
" حتى متى توطئون بالخسف ، وتهتضم شيعتكم ، وينزى على حقكم " ( 2 )
وألهبت هذه الكلمات عواطفه ومشاعره وتحفز محمد إلى الاسراع الثورة لما رأى
اختلاف العباسيين وتفرق كلمتهم ، وتشتت شملهم بسبب الفتنة الكبرى التي
حدثت بين الأمين والمأمون فقد أوجبت تصدع الحكم ، وتطلع المجتمع إلى ثورة
تنقذهم من ويلات الكم العباسي .
انضمام أبي السرايا إلى الثورة :
ومما زاد في احكام الثورة ، وخطورتها انضمام القائد المحنك أبي السرايا إليها ،
وكان علوي الرأي يتحرق ألما على ما أصاب السادة العلويين من المأسي والخطوب
على أيدي العباسيين ، ومن الخير ان نتحدث عن بعض شؤون هذا القائد الملهم .
انه السري بن منصور الشيباني الثائر الشجاع من الامراء العصاميين ، خاض
كثيرا من الحروب ، ولما نشبت الفتنة بين الأمين والمأمون التحق بمعسكر هرثمة بن
أعين ، وصار معه في الفي مقاتل ، وخوطب بالأمير ، ولما قتل الأمين نقص هرثمة من
عطايا الجيش ومرتباتهم فساء ذلك أبا السرايا ، وعزم على التخلي عنه ، واستأذنه أن
يحج فأذن له ، وأعطاه عشرين ألف درهم فأخذها وفرقها بين أصحابه ، وقد استمال
بذلك قلوبهم ، وأوصاهم باتباعه إلى ( عين التمر ) ، فلما انتهوا إليها أخذوا عاملها ،
ونهبوا أمتعته ، ولقوا عاملا آخر لبني العباس فأخذوا أمواله ، وقسموها بينهم ، ولما
انتهت الانباء إلى هرثمة فقد صوابه ، وأرسل جيشا لمناجزة أبي السرايا ، ولما التقى
الجيشان دارت بينهم معركة رهيبة فانهزم جيش هرثمة ، ومني بخسارة فادحة وسار
أبو السرايا قاصدا نحوا ( الأنبار ) ، فلما وصل إليها استولى على الإدارة المحلية ، وقتل
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 519 )