تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ودفعه هذا الاحساس ، والحدب على الفقراء لاعلان الثورة لينقذهم من الظالمين الذين اختلسوا أموال الشعب . واخذ محمد في تدبير أموره فاتصل بذوي الرأي والنفوذ من زعماء العرب وشخصيات المسلمين يطلب منهم الانضمام إليه والاشتراك معه في مقاومة الظلم وقلب الحكم القائم ، والتقى بالزعيم العربي الكبير نصر بن شيث فعرض عليه الامر فانبرى نصر يعلن دعمه له ، ويحرضه على الثورة قائلا له : " حتى متى توطئون بالخسف ، وتهتضم شيعتكم ، وينزى على حقكم " ( 2 ) وألهبت هذه الكلمات عواطفه ومشاعره وتحفز محمد إلى الاسراع الثورة لما رأى اختلاف العباسيين وتفرق كلمتهم ، وتشتت شملهم بسبب الفتنة الكبرى التي حدثت بين الأمين والمأمون فقد أوجبت تصدع الحكم ، وتطلع المجتمع إلى ثورة تنقذهم من ويلات الكم العباسي . انضمام أبي السرايا إلى الثورة : ومما زاد في احكام الثورة ، وخطورتها انضمام القائد المحنك أبي السرايا إليها ، وكان علوي الرأي يتحرق ألما على ما أصاب السادة العلويين من المأسي والخطوب على أيدي العباسيين ، ومن الخير ان نتحدث عن بعض شؤون هذا القائد الملهم . انه السري بن منصور الشيباني الثائر الشجاع من الامراء العصاميين ، خاض كثيرا من الحروب ، ولما نشبت الفتنة بين الأمين والمأمون التحق بمعسكر هرثمة بن أعين ، وصار معه في الفي مقاتل ، وخوطب بالأمير ، ولما قتل الأمين نقص هرثمة من عطايا الجيش ومرتباتهم فساء ذلك أبا السرايا ، وعزم على التخلي عنه ، واستأذنه أن يحج فأذن له ، وأعطاه عشرين ألف درهم فأخذها وفرقها بين أصحابه ، وقد استمال بذلك قلوبهم ، وأوصاهم باتباعه إلى ( عين التمر ) ، فلما انتهوا إليها أخذوا عاملها ، ونهبوا أمتعته ، ولقوا عاملا آخر لبني العباس فأخذوا أمواله ، وقسموها بينهم ، ولما انتهت الانباء إلى هرثمة فقد صوابه ، وأرسل جيشا لمناجزة أبي السرايا ، ولما التقى الجيشان دارت بينهم معركة رهيبة فانهزم جيش هرثمة ، ومني بخسارة فادحة وسار أبو السرايا قاصدا نحوا ( الأنبار ) ، فلما وصل إليها استولى على الإدارة المحلية ، وقتل
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 519 )