تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
3 - تركة الرشيد : وترك هارون الرشيد ( تسعمائة مليون درهم ) ( 1 ) . هذه بعض الأموال التي تركوها ، وقد استولوا عليها بغير حق وقد عانى المسلمون في جميع عهودهم الضيق والبؤس والحرمان هذه بعض معالم السياسة الاقتصادية في الحكم العباسي من أوله إلى منتهاه ، وخلاصة القول فيها انها لم تكن مبينة على أسس سليمة ، ولم تساير الاقتصاد الاسلامي الذي يهدف إلى انعاش الشعوب ونشر الرخاء والقضاء على البؤس والحاجة ، فالملك العباسي كالملك الأموي ظل الله في الأرض يتصرف في امكانيات العباد حسب رغباته ، ألم يقل الدوانيقي : " أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه أسوسكم بتوفيقة وتسديده ، وأنا خازنه على فيئه اعمل بمشيئته ، واقسمه بإرادته ، وأعطيه باذنه ، قد جعلني الله عليه قفلا إذا شاء أن يفتحني فتحني وإذا شاء ان يقفلني قفلني " ( 2 ) . وهذه السياسة القاتمة لا يقرها الاسلام ، فان أموال المسلمين للمسلمين يجب أن تنفق على صالحهم ورفع مستواهم اقتصاديا وفكريا ، وليس لرئيس الدولة أي سلطان عليها . كراهة المسلمين للحكم العباسي : وكره المسلمون الحكم العباسي ، ونقموا منه كأشد ما تكون النقمة ، وتمنوا رجوع الحكم الأموي على ما فيه من قسوة وعذاب ، فقد ساسوا الأمة بسياسة الظلم والجور ، يقول عبد الرحمن الإفريقي للمنصور الدوانيقي : " ظهر الجور ببلادنا فجئت لأعلمك ، فإذا الجور يخرج من دارك ورأيت أعمالا سيئة ، وظلما فاشيا ، ظننته لبعد البلاد منك فجعلت كلما دنوت منك كان الامر أعظم " . فالتاع المنصور من كلامه وأمر باخراجه ( 3 ) وسأل المنصور ابن أبي ذؤيب فقال له : " أي الرجال أنا " .
هامش
( 1 ) عصر المأمون . ( 2 ) الطبري . ( 3 ) تأريخ بغداد 10 / 215 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 198 | الشيخ باقر شريف القرشي