فاجابه بمنطق الأحرار الذي لا يخضع للسلطان قائلا :
" أنت والله عندي شر الرجال ، استأثرت بمال الله ورسوله ، وسهم ذوي القربى
واليتامى والمساكين ، وأهلكت الضعيف ، واتبعت القوى ، وأمسكت أموالهم " ( 1 ) .
وكانت سياسة ملوك بنى العباس متشابهة في الظلم والجور ، يقول أحمد بن أبي
نعم :
ما أحسب الجور ينقضي وعلى الناس * أمير من آل عباس
فنفاه المأمون بسبب هذا لبيت إلى السند ( 2 ) ويقول أبو عطاء السندي :
يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار ( 3 )
واستنهض سليم العدوي الأمة لتثور على الحكم العباسي يقول :
حتى متى لا نرى عدلا نسر به * ولا نرى لولاة الحق أعوانا
مستمسكين بحق قائمين به * إذا تلون أهل الجور ألوانا
يا للرجال لداء لا دواء له * وقائد ذي عمى يقتاد عميانا ( 4 )
ويقول شاعر الأحرار سديف :
إنا لنأمل أن ترتد الفتنا * بعد التباعد والشحناء والإحن
وتنقضي دولة احكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن
وانتشر هذا الشعر ، وسمعه المنصور فأوعز إلى عامله عبد الصمد بدفنه حيا
ففعل ( 5 ) .
ويقول الدكتور أحمد محمود صبحي : " لكن ذلك المثل الاعلى للعدالة والمساواة
الذي انتظره الناس من العباسيين قد أصبح وهما من الأوهام فشراسة المنصور ،
والرشيد وجشعهم ، وجور أولاد علي بن عيسى وعبثهم بأموال المسلمين يذكرنا
بالحجاج وهشام ويوسف ين عمرو الثقفي ، وعم الاستياء افراد الشعب بعد أن
استفتح أبو عبد الله المعروف بالسفاح ، وكذلك المنصور بالاسراف في سفك الدماء
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 2 / 145 .
( 2 ) نهاية الإرب 8 / 175 .
( 3 ) حياة الإمام الرضا ( ص 108 ) .
( 4 ) المستطرف 1 / 97 .
( 5 ) العمدة لابن رشيق 1 / 75 .