على نحو لم يعرف من قبل ( 1 ) .
لقد نقم المسلمون من الحكم العباسي الذي لم يحقق أي هدف من أهدافهم
ولا أي أمل من آمالهم ، وانما كان سادرا في الطيش والعنف ، وارغام الناس على ما
يكرهون .
الفتن والثورات الشعبية :
وماجت البلاد الاسلامية بالفتن ، وشاعت فيها الثورات الشعبية وهي من دون
شك كانت ناجمة من سوء السياسة العباسية التي لم ترع بأي حال من الأحوال مصالح
المجتمع ورغباته الهادفة إلى تحقيق العدل السياسي ، والعدل الاجتماعي بين الناس ،
ومن أهم الثورات التي اندلعت هي :
ثورة أبي السرايا أما ثورة أبي السرايا فهي من أخطر الثورات التي اندلعت في ذلك العصر ، وقد
خسر المسلمون فيها مائتي الف مقاتل ، ونتحدث - بايجاز - عن بعض معالم هذه
الثورة ، وهي :
مفجر الثورة :
أما مفجر هذه الثورة ، وواضع تصاميمها ومخططاتها فهو الزعيم العلوي
العظيم محمد بن إبراهيم المعروف بالطباطبائي ( 2 ) فقد رأى هذا العلوي الكريم ما
مني به المسلمون من الظلم والاضطهاد وما عاناه السادة العلويون من التنكيل
والارهاق فتحفز لاعلان الثورة لانقاذ المسلمين من الطغمة العباسية ، الحاكمة وقد
وصفه المؤرخون بأنه كان شديد الرقة والعطف على الفقراء والمحرومين فقد اجتاز في
بعض شوارع الكوفة فرأى عجوزا تتبع احمال الرطب فتلتقط ما يسقط منها ، وتجمعه
في كساء رث فسألها عن ذلك ، فقالت له : " إني امرأة لا رجل لي يقوم بمؤنتي ، ولي
بنات لا يعدن أنفسهن بشئ ، فأنا أتتبع هذا في الطريق ، وأتقوته أنا وولدي " .
ولما سمع ذلك انهارت قواه وانفجر باكيا ، والتفت إليها قائلا بحرارة :
" والله أنت وأشباهك تخرجوني غدا حتى يسفك دمي " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نظرية الإمامة ( ص 381 ) .
( 2 ) سمي بهذا الاسم للكنة في لسانه أيام طفولته ، وقد لقبه بذلك أبوه ، تاريخ ابن خلدون 4 / 8 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين ( ص 539 ) .