تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
على نحو لم يعرف من قبل ( 1 ) . لقد نقم المسلمون من الحكم العباسي الذي لم يحقق أي هدف من أهدافهم ولا أي أمل من آمالهم ، وانما كان سادرا في الطيش والعنف ، وارغام الناس على ما يكرهون . الفتن والثورات الشعبية : وماجت البلاد الاسلامية بالفتن ، وشاعت فيها الثورات الشعبية وهي من دون شك كانت ناجمة من سوء السياسة العباسية التي لم ترع بأي حال من الأحوال مصالح المجتمع ورغباته الهادفة إلى تحقيق العدل السياسي ، والعدل الاجتماعي بين الناس ، ومن أهم الثورات التي اندلعت هي : ثورة أبي السرايا أما ثورة أبي السرايا فهي من أخطر الثورات التي اندلعت في ذلك العصر ، وقد خسر المسلمون فيها مائتي الف مقاتل ، ونتحدث - بايجاز - عن بعض معالم هذه الثورة ، وهي : مفجر الثورة : أما مفجر هذه الثورة ، وواضع تصاميمها ومخططاتها فهو الزعيم العلوي العظيم محمد بن إبراهيم المعروف بالطباطبائي ( 2 ) فقد رأى هذا العلوي الكريم ما مني به المسلمون من الظلم والاضطهاد وما عاناه السادة العلويون من التنكيل والارهاق فتحفز لاعلان الثورة لانقاذ المسلمين من الطغمة العباسية ، الحاكمة وقد وصفه المؤرخون بأنه كان شديد الرقة والعطف على الفقراء والمحرومين فقد اجتاز في بعض شوارع الكوفة فرأى عجوزا تتبع احمال الرطب فتلتقط ما يسقط منها ، وتجمعه في كساء رث فسألها عن ذلك ، فقالت له : " إني امرأة لا رجل لي يقوم بمؤنتي ، ولي بنات لا يعدن أنفسهن بشئ ، فأنا أتتبع هذا في الطريق ، وأتقوته أنا وولدي " . ولما سمع ذلك انهارت قواه وانفجر باكيا ، والتفت إليها قائلا بحرارة : " والله أنت وأشباهك تخرجوني غدا حتى يسفك دمي " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نظرية الإمامة ( ص 381 ) . ( 2 ) سمي بهذا الاسم للكنة في لسانه أيام طفولته ، وقد لقبه بذلك أبوه ، تاريخ ابن خلدون 4 / 8 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين ( ص 539 ) .