تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
حتى إذا طال عليه الجهد * ولم يكن مما أراد بد قال : ائذنوا لي أسأل التجارا * قرضا وإلا بعتهم عقارا وأجلوني خمسة أياما * وطوقوني منكم انعاما فضايقوا وجعلوها أربعة * ولم يؤمل في الكلام منفعه وجاءه المعينون الفجرة * وأقرضوه واحدا بعشره ثم تأدى ما عليه وخرج * ولم يكن يطمع في قرب الفرج وجاءه الأعوان يسألونه * كأنهم كانوا يدللونه وان تلكأ اخذوا عمامته * وهشموا أخدعه وهامته فالآن زال كل ذاك أجمع * وأصبح الجور بعدل يقمع ( 1 ) لقد وصف ابن المعتز القسوة البالغة التي يصبها الجباة على أهل الخراج ، فقد أرهقوهم ، وعذبوهم ، وكان من تعذيبهم فيما يقول الرواة : انهم يضربون على رؤوسهم بالدبابيس ( 2 ) وتغرز في أظافيرهم أطراف القصب ( 3 ) وكان المنصور يعلق الناس من أرجلهم حتى يؤدوا ما عليهم ( 4 ) . وأما أخذ الخراج في زمن المهدي العباسي فكان في منتهى القسوة ، فكان أهل الخراج يعذبون بصنوف من العذاب من السباع والزنابير والسنانير ( 5 ) . أما الرشيد فقد اشتد في أخذ الخراج ، وبطش بالناس بطشا ذريعا واستعمل عليهم جباة لا رحمة ولا رأفة عندهم ، فقد ولى عبد الله بن الهيثم في أخذ هذه الضريبة فعذب الناس بصنوف مريعة من العذاب الأليم ، فدخل عليه ابن عياض فرأى قسوته وعذابه للناس فقال له : ارفعوا عنهم اني سمعت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من عذب الناس في الدنيا عذبه الله يوم القيامة ، فأمر برفع العذاب عن الناس ( 6 ) وجاء في وصية أبي يوسف للرشيد ما عومل به أهل الخراج من
هامش
( 1 ) الحضارة الاسلامية 1 / 132 - 133 . ( 2 ) ذكر المعتزلة لأحمد بن يحيى ( ص 92 ) . ( 3 ) تأريخ ابن الأثير 8 / 181 - 182 . ( 4 ) المحاسن والمساوئ ( ص 339 ) . ( 5 ) الوزراء والكتاب ( ص 142 ) . ( 6 ) تأريخ اليعقوبي 3 / 146 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 196 | الشيخ باقر شريف القرشي