تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأسرفوا في لكمه ودفعه * وانطلقت أكفهم في صفعه ولم يزل في أضيق الحبوس * حتى رمى لهم بالكيس ( 1 ) لقد أسرف العباسيون في الظلم والجور ، فنهبوا أموال الناس بغير حق ، ويقول المؤرخون : ان كثيرا من الحكام يحاولون بعد موت ذوي الثروة انه لا وارث له حتى يستولوا على تركته ( 2 ) وهذا الاجراء القاسي يتصادم مع تعاليم الاسلام التي قضت بأن ما تركه الميت فلوراثه ، وليس للحكام عليه أي سلطان نعم من مات ولا وارث له تنتقل تركته إلى بيت مال المسلمين ، ولم يقتصر التعذيب ومصادرة أموال الناس بغير حق على طبقة خاصة من الناس وانما شملت أمهات الخلفاء فقد عذب القاهر العباسي أم أخيه المقتدر ، وعلقها برجلها لتخرج ما عندها من أموال ، وتحمل أوقافها وتوكل في بيعها فامتنعت ولكن القاهر أرغمها على ذلك بعد تعذيب ، وبطش شديد ( 3 ) . القسوة في أخذ الخراج : وقاسى المسلمون كأشد ما تكون القسوة في أخذ الخراج منهم فقد استعملت الدولة عليهم جباة ارهابيين لا يرجون لله وقارا ولا يخافون سوء الحساب ، فكانوا أشر من الأفاعي ، فقد أخذوا يعلقون الرجل البدين من ذراع واحدة حتى يشرف على الموت ، وقد وصف ابن المعتز الحالة النكراء التي يؤخذ بها الخراج يقول : فكم وكم من رجل نبيل * ذي هيبة ومركب جليل رأيته يعتل بالأعوان * إلى الحبوس والى الديوان حتى أقيم في جحيم الهاجرة * ورأسه كمثل قدر فائره وجعلوا في يده حبالا * من قنب يقطع الاوصالا وعلقوه في عرى الجدار * كأنه برادة في الدار وصفقوا قفاه صفق الطبل * نصبا بعين شامت وخل إذا استغاث من سعير الشمس * اجابه مستخرج برفس وصب سجان عليه الزيتا * وصار بعد بزة كميتا
هامش
( 1 ) الحضارة الاسلامية 1 / 199 . ( 2 ) الحضارة الاسلامية 1 / 200 . ( 3 ) الحضارة الاسلامية 1 / 234 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 195 | الشيخ باقر شريف القرشي