تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
مكافحة الفقر ، وإزالة البؤس من دنيا الاسلام . ومن الجدير بالذكر ان هارون الرشيد لما تزوج بالسيدة زبيدة صنع وليمة لم يصنع مثلها في الاسلام ، فقد جعل الهبات غير محصورة ، فقدمت أوان من الذهب مملوءة بالفضة ، واوان من الفضة مملوءة بالذهب ، وفوانج المسك وقطع العنبر ، وكان هذا هو الاسراف والتبذير الذي حرمه الاسلام حفظا لاقتصاد الأمة من الانهيار . بؤس العامة وشقاؤها : وكانت الأكثرية الساحقة من المجتمع الاسلامي في عصر المأمون وغيره من عصور الحكم العباسي البؤس والحرمان ، فقد كانت ترزح تحت كابوس رهيب من الفقر والبؤس ، ولنستمع لأبي العتاهية يحدثنا عما كانت عليه العامة من البؤس والشقاء يقول مخاطبا الملك العباسي : من مبلغ عني الامام * نصائحا متواليه إني أرى الأسعار * أسعار الرعية غاليه وأرى المكاسب نزرة * وارى الضرورة فاشيه وأرى غموم الدهر * رائحة تمر وغاديه وأرى اليتامى في البيوت * البائسات الخالية من بين راج لم يزل * يسمو إليك وراجيه يشكون مجهدة بأصوات * ضعاف عاليه يرجون رفدك كي يروا * مما لقوه العافية ومصيبات الجوع إذ * تمسي وتصبح طاويه من للبطون الجائعات * وللجسوم العارية ألقيت أخبارا إليك * من الرعية شافيه ( 1 ) وحكى هذا الشعر الاجتماعي الحالة السائدة في عصر أبي العتاهية ، فملايين من الشعب المسلم عارية أجسامهم جائعة بطونهم خاوية أبدانهم في حين قد زخرت خزائن ملوك العباسيين بالملايين من أموال المسلمين غير أنها لم تنفق في صالحهم ، وانما كانت تنفق على الشهوات وعلى ما يفسد الحياة العامة .
هامش
( 1 ) حياة الإمام محمد الباقر .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 193 | الشيخ باقر شريف القرشي