ولنستمع إلى بشار في أرجوزته التي يمدح فيها يزيد بن المهلب عامل المنصور
الدوانيقي على ( إفريقية ) يقول :
وصبية أكبرهم صغير * إليك من خوف البلايا مور
أما ترى فأنت بي بصير * طالب خير خطوه قصير
قد ساقه القحط ودهربور * بل غال نومي بائع مسعور
يمشي برق بطنه مسطور * يهولني لقاؤه المحذور
وأنا من رؤيته مذعور * يروعني وليس لي مجير
إني لما أوليتني شكور * فهل لما بي من اذى تغيير ( 1 )
أرأيتم كيف كانت المجاعة سائدة في العصور العباسية الأولى لقد استجار هذا
الشاعر بابن المهلب لينقذه من ويلات الفقر وكوارث البؤس ، ويقول هذا الشاعر
راجيا يعقوب ابن داود :
يا أيها الرجل الغادي لحاجته * عند الخليفة بين المطل والجود
إن الحوائج قد سدت مطالعها * فابعث لها جاه يعقوب بن داود
قالت فطيمة : صم فينا فقلت لها : * إن شاء يعقوب صمنا يا ابنة الجود
إذا ابن داود أعطاني معونته * كان الفراغ ولم أربع على عود ( 2 )
أرأيتم هذا التذلل والاستعطاف ، فقد سدت نوافذ العيش على أغلب
الطبقات ، وعانى الناس الجوع والحرمان .
الضرائب الثقيلة على المواريث :
ومن ظلم العباسيين وجورهم أنهم فرضوا الضرائب الباهظة على تركة
الأموات ، وقد حكى لنا ابن المعتز في أرجوزته الوضع الراهن وما عاناه الناس من
الظلم والقسوة يقول :
ويل لمن مات أبوه موسرا * أليس هذا محكما مشتهرا
وكان في دار البلاء سجنه * وقيل من يدري بأنك ابنه
فقال : جيراني ومن يعرفني * فنتفوا سباله حتى فني ( 3 )
هامش
( 1 ) ديوان بشار 3 / 190 .
( 2 ) ديوان بشار 3 / 59 .
( 3 ) السبالة : الشارب .