تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
اسراف وتبذير . وأسرف ملوك العباسيين اسرافا هائلا ، وأنفقوا أموال المسلمين بغير تحرج على ملاذهم ورغباتهم الخاصة ، فقد كان المأمون في دمشق ، فأصابته ضائقة اقتصادية فحملت إليه ثلاثون مليون درهم من مال الخراج ، فأمر بانفاق ( 24 مليون ) درهم على أصحابه ، والباقي أنفقه على جنده ( 1 ) وكان الاسراف والتبذير بأموال المسلمين ظاهرة سائدة عند ملوك بني العباس فقد بني المهدي منتزها أنفق عليه ( خمسين مليون ) درهم ( 2 ) وصرف المتوكل على قصره المعروف ب‍ ( الماحوزة ) ( 50 مليون ) درهم ، وعلى قصره المعروف ب‍ ( العروس ) ( 30 مليون ) درهم وعلى البهو ( 25 مليون ) درهم ، يقول الشابشتي : ان المتوكل لما كان من أرباب الذوق والانس لا يقعده عما يشتهيه مال ، وقد انصرف انصرافا عجيبا إلى بناء قصور فخمة في ( سامراء ) كثر عددها حتى بلغت ستة عشر قصرا أنفق في سبيلها أموالا جساما تكاد تخرج عن حدود التصديق وفرة ( 3 ) ومن تبذير المتوكل انه أنفق على ختان أولاده ( 86 مليون ) درهم . زواج المأمون ببوران : ومن ألوان البذخ والاسراف الهائل في أموال المسلمين هو ما أنفقه المأمون من الأموال الطائلة المذهلة في زواجه بالسيدة بوران ، فلم يقع نظير ما أنفق على ذلك الزواج منذ خلق الله الأرض . لقد أمهر المأمون زوجته ( الف ألف دينار ) ، مع العلم ان قيمة الدينار في ذلك العصر كانت تساوي جملا ، وشرط الحسن بن سهل والد السيدة بوران أن يبني بها في قريته الواقعة بفم الصلح ( 4 ) فاجابه إلى ذلك ، ولما أراد الزواج سافر إلى ( فم الصلح ) ، ونثر على العسكر الذي كان معه ( الف ألف دينار ) ، وصحب معه من الغلمان الصغار ( ثلاثين ألفا ، وسبعة آلاف ) جارية ، أما العسكر الذي كان معه فكانوا ( أربعمائة الف ) فارس ، ( وثلاث مائة الف ) رجل ، وكان الحسن يذبح لضيوفه ( ثلاثين الف ) رأس من الغنم ، ومثيلها من الدجاج ، ( وأربعمائة بقرة ) وأربعمائة
هامش
( 1 ) تأريخ ابن الأثير 6 / 433 . ( 2 ) معجم البلدان 3 / 175 . ( 3 ) الديارات ( ص 364 ) . ( 4 ) فم الصلح : كورة فوق واسط لها نهر يستمد من دجلة على الجانب الشرقي يسمى فم الصلح ، معجم البلدان 5 / 177 .