تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الفرد ، وبسط الرخاء والرفاهية بين الناس وكان من بين ما عنى به في تطوير الاقتصاد أن الزم ولاة المسلمين ، بانفاق أموال الدولة على الصالح العام ، وذلك بتنمية الزراعة وإنشاء المشاريع العامة ، وما تزدهر به البلاد ، كما منع ولاة المسلمين أن يصطفوا لأنفسهم وأقربائهم شيئا من خزينة الدولة وقد جافى بنو العباس هذه السياسة الخلاقة فاتخذوا مال الله دولا وعباد الله خولا ، وأنفقوا الأموال الهائلة على شهواتهم وملاذهم وبناء قصورهم ووهبوا الأموال الطائلة للمغنين والعابثين ، وأدت هذه السياسة إلى ازمات حادة في الاقتصاد العام ، فانقسم المجتمع إلى طبقتين : الأولى الطبقة الرأسمالية التي انحصرت عندها ثروة الأمة ، ولا عمل لها إلا التبطل واللهو والاسراف في المحرمات . الطبقة الثانية : وهي طبقة العمال والفلاحين ، وقد شقيت هذه الطبقة ، فقد شاع فيها الفقر والحرمان ، وقد أدى هذا الانقسام في صفوف المجتمع إلى فقدان التوازن في الحياة الاقتصادية ، وانعدام الاستقرار في الحياة الاجتماعية والسياسية على حد سواء ( 1 ) . ونتحدث - بايجاز - عن شؤون الحياة الاقتصادية العامة وما عاناه المواطنون من الشقاء والحرمان . واردات الدولة : أما واردات الدولة في عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) فكانت ضخمة للغاية ، فقد أحصيت الواردات من الخراج وحده فكان المجموع ما يزيد على ( 400 مليون ) درهم ( 2 ) ومن الجدير بالذكر انه بلغ من سعة المال ووفرته أنه كان لا يعد ، وانما كان يوزن ، فكانوا يقولون : إنه ستة أو سبعة آلاف قنطار من الذهب ( 3 ) . ومن المؤسف حقا ان تلك الأموال الهائلة لم تنفق على تطوير حياة المسلمين ، وانعاش الفقراء والمحرومين ، وانما كان الكثير ينفقه الملوك ووزراؤهم ، وأبناؤهم وحاشيتهم على ملاذهم وشواتهم وقد انفقوا على لياليهم الحمراء ما لا يحصى ، كما حظي المغنون والعابثون والماجنون بالثراء العريض .
هامش
( 1 ) الإدارة الاسلامية في عز العرب ( ص 82 ) . ( 2 ) المقدمة ( ص 179 - 180 ) . ( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر .