أخبرني عنك لو اني قلت لك قولا ، أكنت تثق به مني ؟
وسارع أحمد قائلا :
" جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق ، وأنت حجة الله على خلقه . . "
فاجابه الامام .
" فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله ، أليس الله عز وجل يقول : ( وإذا
سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) ( 1 ) ، وقال : ( لا تقنطوا
من رحمة الله ) ( 2 ) وقال : ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) ( 3 ) . فكن بالله عز وجل
أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم " ( 4 ) .
وأعرب الإمام ( عليه السلام ) عن الأسباب التي تحجب الدعاء ، وتؤخر
اجابته ، كما دعا إلى التحلي بأخلاق أهل البيت ( عليه السلام ) والاقتداء بهم .
حرزه :
كان الإمام ( عليه السلام ) يتسلح بهذا الدعاء الشريف " بسم الله الرحمن
الرحيم ، يا من لا شبيه له ، ولا مثال ، أنت الله لا إله إلا أنت ، ولا خالق إلا أنت ،
تفني المخلوقين ، وتبقى ، أنت حلمت عمن عصاك وفي المغفرة رضاك " ( 5 ) .
كما كان متشبثا بهذا الدعاء الجليل : " استسلمت يا مولاي لك وأسلمت
نفسي إليك ، وتوكلت في كل أموري عليك ، وأنا عبدك وابن عبديك ، فأخبأني اللهم
في سترك عن شرار خلقك ، واعصمني من كل اذى وسوء بمنك ، واكفني شر كل ذي
شر ، بقدرتك .
اللهم من كادني أو أرادني فاني أدرأ بك في نحره ، فسد عني أبصار الظالمين إذ
كنت ناصري ، لا إله إلا أنت يا أرحم الراحمين وإله العالمين ، أسألك كفاية الأذى ،
والعافية والشفاء والنصر على الأعداء ، والتوفيق لما تحب ربنا ، ويرضي ، يا رب
العالمين ، يا جبار السماوات والأرضين ، يا رب محمد وآله الطيبين الطاهرين ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة / آية 186 .
( 2 ) سورة الزمر / آية 53 .
( 3 ) سورة البقرة / آية 268 .
( 4 ) أصول الكافي 2 / 489 .
( 5 ) مهج الدعوات ( ص 44 ) .