وما وعدت أمثالي من المسرفين ، وأشباهي من الخاطئين ، وأوعدت القانطين من
رحمتك بقولك : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله
يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم ) وحذرت القانطين من رحمتك فقلت :
( ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون ) ثم ندبتنا برأفتك إلى دعائك فقلت :
( ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم
داخرين ) .
الهي اليأس علي مشتملا ، والقنوط من رحمتك علي ملتحفا ، الهي لقد وعدت
المحسن ظنه بك ثوابا ، وأوعدت المسئ ظنه بك عقابا ، اللهم وقد أمسك رمقي
حسن الظن بك في عتق رقبتي من النار ، وتغمد زلتي ، وإقالة عثرتي ، اللهم قولك
الحق الذي لا خلف له ، ولا تبديل : ( يوم ندعو كل أناس بامامهم ) وذلك يوم
النشور ، إذا نفخ في الصور ، وبعثر ما في القبور ، اللهم فاني أؤمن ، واشهد ، وأقر ،
ولا أنكر ، ولا أجحد ، وأسر وأعلن ، وأظهر وأبطن ، بأنك أنت الله لا إله إلا أنت
وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك ( صلى الله عليه وآله ) ، وان عليا
أمير المؤمنين سيد الأوصياء ووارث علم الأنبياء ، علم الدين ، ومبير المنافقين ،
ومجاهد المارقين امامي وحجتي ، وعروتي وصراطي ودليلي وحجتي ، ولا أثق بأعمالي ، ولو
زكت ، ولا أراها منجية لي ولو صلحت إلا بولايته والائتمام به ، والاقرار بفضائله ،
والقبول من حملتها ، والتسليم لرواتها ، وأقر بأوصيائه من آبائه أئمة وحججا وأدلة
وسرجا ، وأعلاما ومنارا وسادة وأبرارا ، وأومن بسرهم وجهرهم وظاهرهم وباطنهم
وشاهدهم وغائبهم ، وحيهم وميتهم ، لا شك في ذلك ولا ارتياب عند تحولك ، ولا
انقلاب .
اللهم فادعني يوم حشري ونشري بإمامتهم وأنقذني بهم ، يا مولاي من حر
النيران ، وإن لم ترزقني روح الجنان ، فإنك ان أعتقتني من النار كنت من الفائزين ،
اللهم وقد أصبحت يومي هذا ، لا ثقة لي ولا رجاء ولا ملجأ ولا مفزع ولا منجى ، غير
من توسلت بهم إليك متقربا إلى رسولك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ثم علي أمير
المؤمنين والزهراء سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين ، وعلي ومحمد وجعفر
وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن ، ومن بعدهم يقيم المحجة إلى الحجة المستورة ، من ولده ، المرجو للأمة من بعده .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 50
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٥٠