جميع أموره ، وكان يجد فيه متعة روحية لا تعادلها أية متعة من متع الحياة ، وقبل ان
نعرض لبعض أدعيته ، نذكر ما أثر عنه من أهمية الدعاء وغيره :
الدعاء سلاح الأنبياء : حث الإمام ( عليه السلام ) أصحابه على الدعاء إلى الله ، فقال لهم :
عليكم بسلاح الأنبياء ، فقيل له : وما سلاح الأنبياء ؟
قال : الدعاء ( 1 ) .
اخفاء الدعاء :
وأوصى الامام أصحابه باخفاء الدعاء ، وأن يدعو الانسان ربه سرا لا يعلم به
أحد ، قال ( عليه السلام ) : دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة
علانية ( 2 ) إبطاء الإجابة في الدعاء :
وتحدث الإمام ( عليه السلام ) عن الأسباب التي توجب ابطاء الإجابة في
الدعاء ، فقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : قلت لأبي الحسن - يعني الإمام الرضا
- : جعلت فداك إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة ، وقد دخل قلبي
من إبطائها شئ ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا احمد إياك والشيطان أن يكون له عليك
سبيل حتى يقنطك ، إن أبا جعفر - يعني الإمام الباقر - صلوات الله عليه كان يقول :
إن المؤمن يسأل الله عز وجل حاجته فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبا لصوته ، واسماع
نحيبه ، ثم قال : والله ما أخر الله عز وجل عن المؤمنين ، ما يطلبون من هذه الدنيا خير ،
لهم مما عجل لهم فيها ، وأي شئ الدنيا ؟ ان أبا جعفر ( عليه السلام ) كان يقول :
ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ، ليس إذا أعطي
فتر ، فلا تمل الدعاء فإنه من الله عز وجل بمكان - أي بمنزلة - وعليك بالصبر ،
وطلب الحلال ، وصلة الرحم ، وإياك ومكاشفة الناس ، فانا أهل بيت نصل من
قطعنا ، ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى والله في ذلك العاقبة الحسنة ، إن صاحب
النعمة في عينه ، فلا يشبع من شئ ، وإذا أكثرت النعم كان المسلم من ذلك في خطر
للحقوق التي تجب عليه ، وما يخاف من الفتنة فيها .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / ج 368 .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 476 .