ساجد في سجدة الشكر ، فأطال سجوده ، ثم رفع رأسه ، فسألوه عن إطالة سجوده ،
فأخبرهم أنه دعا بهذا الدعاء ، وحثهم عليه ، وأمرهم بكتابته فكتبوه ، وهذا نصه :
" اللهم العن اللذين بدلا دينك ، وغيرا نعمتك ، واتهما رسولك ( صلى الله عليه
وآله ) ، وخالفا ملتك ، وصدا عن سبيلك وكفرا آلاءك ، وردا عليك كلامك ،
واستهزءا برسولك وقتلا ابن نبيك ، وحرفا كتابك ، وجحدا آياتك ، وجلسا في مجلس
لم يكن لهما بحق ، وحمله الناس على أكتاف آل محمد ، اللهم العنهما لعنا يتلو بعضه
بعضا ، واحشرهما واتباعهما إلى جهنم زرقا ، اللهم إنا نتقرب إليك باللعنة عليهما ،
والبراءة منهما في الدنيا والآخرة ، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين ، وقتلة الحسين بن
علي ، وابن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، اللهم زدهما عذابا فوق
عذاب ، وهوانا فوق هوان ، وذلا فوق ذل ، وخزيا فوق خزي ، اللهم دعهما في النار
دعا ، واركسهما في أليم عذابك ركسا ، اللهم احشرهما واتباعهما إلى جهنم زمرا ،
اللهم فرق جمعهم وشتت أمرهم ، وخالف بين كلمتهم ، وبدد جماعتهم ، والعن
أئمتهم ، واقتل قادتهم ، وسادتهم ، وكبراءهم ، والعن رؤساءهم ، واكسر راياتهم ،
والق البأس بينهم ، ولا تبق منهم ديارا .
اللهم العن أبا جهل والوليد لعنا يتلو بعضه بعضا ، ويتبع بعضه بعضا ، اللهم
العنهما لعنا يلعنهما به كل ملك مقرب ، وكل نبي مرسل ، وكل مؤمن امتحنت قلبه
للايمان اللهم العنهما لعنا يتعوذ منه أهل النار اللهم العنهما لعنا لم يخطر لاحد ببال ،
اللهم العنهما في ستر سرك ، وظاهر علانيتك ، وعذبهما عذابا في التقدير وشارك
معهما . . . وأشياعهما ومحبيهما ومن شايعهما إنك سميع الدعاء " ( 1 ) .
ويمثل هذا الدعاء مدى نقمة الامام على بعض الخلفاء الذين استولوا بغير حق
على السلطة العامة في البلاد ، فجروا الويل والدمار للعالم الاسلامي ، وذلك باقصاء
العترة الطاهرة عن السلطة ، وهي اعلم بشؤون الاسلام واحكامه من غيرهم ، وهذا
الدعاء الجليل من الأدعية السياسية .
تسلحه بالدعاء :
ومن مظاهر حياة الامام الروحية تسلحه بالدعاء إلى الله تعالى والتجائه إليه في
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ( ص 320 )