" الفزع ، الفزع إليك ، يا ذا المحاضرة والرغبة ، الرغبة إليك يا من به
المفاخرة ، وأنت اللهم مشاهد هواجس النفوس ، ومراصد حركات القلوب ، ومطالع
مسرات السرائر من غير تكلف ولا تعسف ، وقد ترى اللهم ما ليس عنك بمنظور ،
ولكن حلمك من أهله عليه جرأة وتمردا ، وعتوا وعنادا ، وما يعانيه أولياؤك من تعفية
آثار الحق ، ودروس معالمه ، وتزايد الفواحش ، واستمرار أهلها عليها ، وظهور
الباطل ، وعموم التغاشم ، والتراضي بذلك المعاملات والمتفرقات ، قد جرت به
العادات ، وصار كالمفروضات والمسنونات
اللهم فبادر الذي من أعنته به فاز ، ومن أيدته لم يخف لمز عاز ، وخذ الظالم
أخذا عنيفا ، ولا تكن له راحما ولا به رؤوفا
اللهم بادرهم
اللهم عاجلهم
اللهم لا تمهلهم
اللهم غادرهم بكرة وهجرة ، وسحرة وبياتا ، وهم نائمون وضحى وهم
يلعبون ، ومكرا وهم يمكرون وفجأة وهم آمنون
اللهم بددهم ، وبدد أعوانهم ، وأقلل أعضادهم واهزم جنودهم وأقلل
حدهم ، واجتث سنامهم واضعف عزائمهم
اللهم امنحنا أكنافهم ، وملكنا أكنافهم ، وبدلهم بالنعم وبدلنا من محاذرتهم
وبغيهم بالسلام ، وافنمناهم أكمل المغنم ، اللهم لا ترد بأسك الذي إذا حل بقوم
فساء صباح المنذرين . . . " ( 1 )
وحكى هذا الدعاء نقمة الإمام ( عليه السلام ) على الظالمين والمستبدين من
حكام عصره الذين أغرقوا العالم الاسلامي بالمحن والخطوب وأرغموا المسلمين على
ما يكرهون ، وهذا الدعاء من الأدعية السياسية التي حكت الأوضاع الراهنة في ذلك
العصر .
دعاؤه في سجدة الشكر :
روى سليمان بن جعفر قال : دخلنا على الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وهو
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ( ص 73 ) .