" يا أبا الصلت انا حجة الله على خلقه ، وما ان الله ليتخذ حجة على قوم ، وهو
لا يعرف لغاتهم ، أو ما بلغك قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أوتينا فصل
الخطاب ، وهل هو الا معرفته اللغات . ( 1 ) .
وروى ياسر الخادم قال : كان لأبي الحسن ( عليه السلام ) في البيت صقالبة ،
وروم ، وكان أبو الحسن قريبا منهم فسمعهم يتكلمون بالصقلبية والرومية ، ويقولون :
انا كنا نقصد كل سنة في بلادنا ، ولا نقصد ها هنا ، ولما كان من الغد بعث إليهم من
يقصدهم ( 2 ) ونظم هذه الظاهرة الشيخ محمد بن الحسن الحر في أرجوزته يقول :
وعلمه بجملة اللغات * من أوضح الاعجاز والآيات ( 3 ) الملاحم والاحداث :
وأخبر الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن كثير من الملاحم والاحداث قبل
وقوعها ، وتحققت بعد ذلك على الوجه الأكمل الذي أخبر به ، وهي تؤكد - بصورة
واضحة - أصالة ما تذهب إليه الشيعة من أن الله تعالى قد منح أئمة أهل البيت
( عليهم السلام ) المزيد من الفضل والعلم ، كما منح رسله ، ومن بين ما أخبر به ما
يلي :
1 - روى الحسن بن بشار قال : قال الرضا : ان عبد الله - يعني المأمون - يقتل
محمدا - يعني الأمين - فقلت له : عبد الله بن هارون يقتل محمد بن هارون ، قال
نعم : عبد الله الذي بخراسان يقتل محمد بن زبيدة الذي هو ببغداد . . . وكان يتمثل
بهذا البيت : وان الضغن بعد الضغن يفشو * عليك ، ويخرج الداء الدفينا ( 4 )
ولم تمض الأيام حتى قتل المأمون أخاه الأمين وسنعرض لذلك في بحوث هذا
الكتاب .
2 - ومن بين الاحداث التي أخبر عنها : إنه لما خرج محمد بن الإمام الصادق
بمكة ، ودعا الناس إلى نفسه ، وخلع بيعة المأمون ، قصده الإمام الرضا ، وقال له : يا عم
هامش
( 1 ) المناقب 4 / 333 .
( 2 ) المناقب 4 / 334 .
( 3 ) نزهة الجليس 2 / 107 .
( 4 ) المناقب 4 / 335 ، جوهرة الكلام ( ص 146 ) .