صيحاني ، وكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني فعددته فكان ثماني عشر تمرة ،
فتأولت الرؤيا بأني أعيش بعدد كل تمرة سنة فلما كان عشرين يوما كنت في ارض تعمر
لي بالزراعة ، إذ جاءني من أخبرني بقدوم الرضا من المدينة ونزوله في ذلك المسجد ،
ورأيت الناس يسعون إليه ، فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت
رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه في المنام ، وبين يديه طبق من خوص فيه تمر
صيحاني ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام ، واستدناني فناولني قبضة من ذلك التمر
فعددته فإذا هو بعدد ما ناولني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : زدني يا بن
رسول الله ، فقال : لو زادك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لزدناك ( 1 ) .
8 - روى جعفر بن صالح قال : اتيت الرضا ، فقلت : امرأتي حامل فادع الله
ان يجعله ذكرا ، فقال : هما اثنان ، فانصرفت وقلت : اسمي أحدهما محمدا ، والآخر
عليا ، ثم اتيته فقال لي : سم واحدا عليا والآخر أم عمرو فلما قدمت الكوفة رأيتها
ولدت غلاما وبنتا ، فسميت الذكر عليا ، والأنثى أم عمرو ( 2 ) .
وذكر الرواة بوادر كثيرة من الملاحم والاحداث التي أخبر عنها قبل وقوعها وهي
تدلل على ما منحه الله من العلم بمجريات الاحداث الذي خص به أولياءه وعباده
الصالحين .
عبادته وتقواه :
ومن أبرز ذاتيات الإمام الرضا ( عليه السلام ) انقطاعه إلى الله تعالى ، وتمسكه
به ، وقد ظهر ذلك في عبادته ، التي مثلت جانبا كبيرا من حياته الروحية التي هي
نور ، وتقوى وورع يقول بعض جماعته : ما رأيته قط إلا ذكرت قوله تعالى :
( كانوا قليلا في الليل ما يهجعون ) ويقول الشبراوي عن عبادته : إنه كان
صاحب وضوء وصلاة ، وكان في ليله كله يتوضأ ويصلي ، ويرقد وهكذا إلى
الصباح ( 3 ) .
لقد كان الإمام ( عليه السلام ) اتقى أهل زمانه وأكثرهم طاعة لله تعالي
اسمعوا ما يرويه رجاء بن أبي الضحاك عن عبادة الامام ، وكان المأمون قد بعثه إلى
هامش
( 1 ) كشف الغمة 3 / 103 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 156 ، نور الابصار .
( 2 ) جوهرة الكلام ( ص 146 ) .
( 3 ) الاتحاف بحب الاشراف ( ص 59 ) .