لا تكذب أباك ، ولا أخاك - يعن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - فان هذا الامر لا يتم ،
ثم خرج ، ولم يلبث محمد الا قليلا حتى لاحقته جيوش المأمون بقيادة الجلودي ،
فانهزم محمد ومن معه ، وطلب الأمان ، فآمنه الجلودي ، وصعد المنبر وخلع نفسه ،
وقال : ان هذا الامر للمأمون وليس لي فيه حق ( 1 ) .
3 - روى الحسين نجل الإمام موسى ( عليه السلام ) قال : كنا حول أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) ، ونحن شبان من بني هاشم إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوي
وهو رث الهيئة فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئته ، فقال الرضا : لترونه عن
قريب كثير المال ، كثير التبع ، فما مضى إلا شهر ونحوه ، حتى ولي المدينة وحسنت
حاله ( 2 ) . 4 - روى محول السجستاني قال : لما جاء البريد باشخاص الإمام الرضا
( عليه السلام ) ، إلى خراسان كنت انا بالمدينة فدخل المسجد ليودع رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) ، فودعه مرارا كل ذلك يرجع إلى القبر ، ويعلو صوته بالبكاء
والنحيب ، فتقدمت إليه ، وسلمت عليه ، فيرد السلام ، وهنأته ، فقال : ذرني فاني
اخرج من جوار جدي ، فأموت في غربة ، وادفن في جنب هارون ، قال : فخرجت
متبعا طريقه ، حتى وافى خراسان فأقام فيها وقتا ثم دفن بجنب هارون ( 3 ) .
وتحقق ما أخبر به فقد مضى إلى خراسان ، ولم يعد منها واغتاله المأمون
العباسي ، ودفن إلى جانب هارون .
5 - روى صفوان بن يحيى قال : لما مضى أبو إبراهيم - يعني الإمام الكاظم
( عليه السلام ) - وتكلم أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) خفنا عليه فقيل له : انك
قد أظهرت أمرا عظيما ، وانا نخاف عليك هذا الطاغية - يعني هارون - فقال
( عليه السلام ) ليجهد جهده فلا سبيل له علي ( 4 ) .
وتحقيق ذلك فان هارون لم يعرض له بسوء ، وقد اكد الامام هذا المعنى لبعض
أصحابه ، فقد روى محمد بن سنان قال : قلت : لأبي الحسن الرضا في أيام هارون
هامش
( 1 ) البحار 12 / 13 .
( 2 ) الفصول المهمة ( ص 229 ) ، بحار الأنوار 12 / 13 .
( 3 ) الاتحاف بحب الاشراف ( ص 59 ) ، أخبار الدول ( ص 114 ) .
( 4 ) أعيان الشيعة 4 / ق 2 / 97 .