لقد كان الامام اعلم أهل زمانه ، كما كان المرجع الاعلى في العالم الاسلامي
الذي يرجع إليه العلماء والفقهاء فيما خفي عليهم من أحكام الشريعة ، والفروع
الفقهية .
ويقول إبراهيم بن العباس :
" ما رأيت الرضا يسأل عن شئ قط إلا علم ، ولا رأيت اعلم منه بما كان في
الزمان الأول ، إلى وقته وعصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شئ
فيجيب . . . " ( 1 ) .
لقد كان الإمام الرضا ( عليه السلام ) من عمالقة الفكر في الاسلام وهو ممن
صنع للمسلمين حياتهم العلمية والثقافية .
وقال المأمون :
" ما اعلم أحدا أفضل من هذا الرجل ( يعني الإمام الرضا ) على وجه
الأرض . . " ( 2 ) .
وقد دللت مناظراته في خراسان والبصرة والكوفة حيث سئل عن أعقد
المسائل ، فأجاب عنها جواب العالم الخبير المتخصص وقد أذعنت له جميع علماء الدنيا
- في عصره - وأقروا له بالفضل والتفوق عليهم .
معرفته بجميع اللغات :
وظاهرة أخرى من علومه ومعرفته التامة ، واحاطته الشاملة بجميع اللغات ،
ويدلل على ذلك ما رواه أبو إسماعيل السندي ، قال : سمعت بالهند ان لله في العرب
حجة ، فخرجت في طلبه ، فدللت على الرضا ( عليه السلام ) فقصدته وانا لا أحسن
العربية ، فسلمت عليه بالسندية ، فرد علي بلغتي ، فجعلت أكلمه بالسندية ، وهو يرد
علي بها ، وقلت له : اني سمعت ان لله حجة في العرب ، فخرجت في طلبه ، فقال
( عليه السلام ) : انا هو ، ثم قال لي : سل عما أردته فسألته عن مسائل فأجابني عنها
بلغتي ( 3 ) ( عليه السلام ) وقد اكد هذه الظاهرة الكثيرون ممن اتصلوا بالامام ، يقول أبو
الصلت الهروي : كان الرضا ( عليه السلام ) يكلم الناس بلغاتهم ، فقلت له : في ذلك
فقال :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 180 ، الإمام الجواد ( ص 42 ) ، الاتحاف بحب الاشراف .
( 2 ) أعيان الشيعة 4 / ق 2 /
( 3 ) البحار 12 / 15 .