انك قد شهدت نفسك بهذا الامر ، وجلست مجلس أبيك ، وسيف هارون مقطر الدم
- اي من دماء أهل البيت وشيعتهم - فقال ( عليه السلام ) : جرأني على هذا ما قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ان اخذ أبو جهل من رأسي شعرة ، فاشهدوا أني لست
بنبي ، وأنا أقول لكم : ان أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بامام ( 1 ) .
لقد أعلن ( عليه السلام ) غير مرة ان هارون لا يعرض له بسوء ، وأنه يدفن إلى
جانب هارون ، فقد روى حمزة بن جعفر الأرجاني خرج هارون من المسجد الحرام
من باب ، وخرج علي الرضا من باب فقال ( عليه السلام ) : " يا بعد الدار وقرب
الملتقى ان طوس ستجمعني وإياه " ( 2 ) .
واكد الامام دفنه بالقرب من هارون في كثير من الأحاديث فقد روى موسى بن
هارون قال : رأيت عليا الرضا في مسجد المدينة ، وهارون الرشيد يخطب ، قال
( عليه السلام ) : تروني وإياه ندفن في بيت واحد ( 3 ) .
6 - ومن بين الاحداث التي أخبر عنها انه أخبر عن نكبة البرامكة ، فقد روى
مسافر قال : كنت مع أبي الحسن علي الرضا ، فمر يحيى بن خالد البرامكي ، وهو مغط
وجهه بمنديل من الغبار ، فقال ( عليه السلام ) : مساكين هؤلاء ما يدرون ما يحل بهم
في هذه السنة .
وأضاف الامام قائلا : وأعجب من هذا انا وهارون كهاتين ، وختم إصبعيه
السبابة والوسطى .
قال مسافر : فوالله ما عرفت معنى حديثه في هارون الا بعد موت الرضا ، ودفنه
بجانبه ( 4 ) .
7 - روى محمد بن عيسى عن أبي حبيب النباجي قال : رأيت رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) في المنام ، قد وافى النباج ( 5 ) ونزل في المسجد الذي ينزله الحجاج في كل
سنة وكأني مضيت إليه ، سلمت عليه ، وكان بين يديه طبق من خوص فيه تمر
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 4 / ق 2 / 97 .
( 2 ) الاتحاف بحب الاشراف ( ص 59 ) .
( 3 ) الاتحاف بحب الاشراف ( ص 59 ) .
( 4 ) الاتحاف بحب الاشراف ( ص 59 ) .
( 5 ) النباج : منزل لحجاج البصرة .