ليس على قدر مروءته ورحمته التي هي امتداد لمروءة جده الرسول الأعظم ( صلى الله
عليه وآله ) .
5 - ومن معالي كرمه ما رواه أحمد بن عبيد الله عن الغفاري ، قال : كان لرجل
من آل أبي رافع ، مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، علي حق فتقاضاني ، وألح
علي ، فلما رأيت ذلك صليت الصبح في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم
توجهت نحو الإمام الرضا ( عليه السلام ) وكان في العريض ، فلما قربت من بابه
خرج وعليه قميص ورداء فلما نظرت إليه ، استحييت منه ، ووقف لما رآني فسلمت عليه
وكان ذلك في شهر رمضان ، فقلت له : جعلت فداك لمولاك علي - فلان - علي حق ،
شهرني ، فأمرني بالجلوس حتى يرجع فلم أزل في ذلك المكان حتى صليت المغرب ، وأنا صائم وقد مضى بعض الوقت فهممت بالانصراف ، فإذا الامام قد طلع وقد
أحاط به الناس ، وهو يتصدق على الفقراء والمحوجين ، ومضيت معه حتى دخل بيته ،
ثم خرج فدعاني فقمت إليه ، وأمرني بالدخول إلى منزله فدخلت ، واخذت أحدثه
عن أمير المدينة فلما فرغت من حديثي قال لي : ما أظنك أفطرت بعد ، قلت : لا
فدعاني بطعام ، وأمر غلامه أن يتناول معي الطعام ولما فرغت من الافطار أمرني أن
ارفع الوسادة ، وآخذ ما تحتها فرفعتها فإذا دنانير فوضعتها في كمي ، وأمر بعض غلمانه
أن يبلغوني إلى منزلي ، فمضوا معي ، ولما صرت إلى منزلي دعوت السراج ونظرت إلى
الدنانير فإذا هي ثمانية وأربعون دينارا ، وكان حق الرجل علي ثمانية وعشرين دينارا ،
وقد كتب على دينار منها ان حق الرجل عليك ثمانية وعشرين دينارا ، وما بقي فهو
لك ( 1 ) .
هذه بعض بوادر كرمه ، وهي تنم عن نفس خلقت للإحسان والبر والمعروف .
تكريمه للضيوف :
كان ( عليه السلام ) يكرم الضيوف ، ويغدق عليهم بنعمه واحسانه وكان يبادر
بنفسه لخدمتهم ، وقد استضافه شخص ، وكان الامام يحدثه في بعض الليل فتغير
السراج فبادر الضيف لاصلاحه فوثب الامام ، وأصلحه بنفسه ، وقال لضيفه : انا
قوم لا نستخدم أضيافنا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البحار 12 / 28 .
( 2 ) البحار 12 / 18 .