ترجعني إلى بلدي ، فإذا بلغت تصدقت بالذي تعطيني عنك ، فقال له : اجلس رحمك
الله واقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا ، وبقي هو وسليمان الجعفري ، وحيثمة ،
فاستأذن الامام منهم ودخل الدار ثم خرج ورد الباب وخرج من أعلى الباب ، وقال :
أين الخراساني ، فقام إليه فقال ( عليه السلام ) له : خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في
مؤونتك ونفقتك ، ولا تتصدق بها عني ، وانصرف الرجل مسرورا قد غمرته نعمة
الامام ، والتفت إليه سليمان فقال له :
" جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت ، فلماذا سترت وجهك عنه . . " .
فاجابه ( عليه السلام ) :
انما صنعت ذلك " مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته ، أما
سمعت حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة ،
والمذيع بالسيئة مخذول . . . " أما سمعت قول الشاعر :
متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه ( 1 )
3 - ومن سخائه أنه إذا أتي بصفحة ؟ ؟ طعام عمد إلى أطيب ما فيها من طعام ،
ووضعه في تلك الصفحة ثم يأمر بها إلى المساكين ، ويتلو هذه الآية ( فلا اقتحم
العقبة ) ثم يقول : علم الله عز وجل أن ليس كل انسان يقدر على عتق رقبة فجعل
له السبيل إلى الجنة ( 2 ) .
4 - ومن بوادر جوده وكرمه أن فقيرا قال له :
" أعطني على قدر مروتك . . . "
فاجابه الامام :
" لا يسعني ذلك . . "
والتفت الفقير إلى خطأ كلامه فقال ثانيا :
" أعطني على قدر مروتي . . " .
وقابله الامام ببسمات فياضة بالبشر قائلا :
" اذن نعم . . "
وأمر له بمائتي دينار ( 3 ) ان مروءة الامام لا تعد فلو أعطاه جميع ما عنده فان ذلك
هامش
( 1 ) البحار 12 / 28 .
( 2 ) البحار 12 / 28 .
( 3 ) المناقب 4 / 361 .