منهم ومن أئمتهم فان ذلك من عناصر التقوى ومن صميم الدعوة الاسلامية .
قال ( عليه السلام ) : " وبر الوالدين وإن كانا مشركين فلا تطعهما ( 1 ) وصاحبهما
في الدنيا معروفا لان الله يقول : ( اشكر لي ولوالديك إلي المصير ، وإن جاهداك على
أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) ( 2 ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما
صاموا لهم ولا صلوا ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم .
ثم قال : " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من أطاع مخلوقا في
غير طاعة الله عز وجل فقد كفر واتخذ الها من دون الله . . . " .
من روائع التشريع الاسلامي ، ومن بدائع نظمه الخلاقة إلزامه بالبر والاحسان
للوالدين ، وجعلهما في المرتبة الثانية بعد الخالق العظيم في الطاعة والانقياد لأمرهما ،
وذلك جزاء لما عانوه من جهد شاق في تربية أبنائهم ، خصوصا الام فلولا رعايتها
وحنانها وعطفها على ولدها لما أمكن أن يعيش ، فهي التي تغذيه ، وتسهر على تربيته ،
فما أعظم حقها .
وتجب طاعة الوالدين في غير معصية الله أما في المعصية فلا تجب طاعتهما .
قال ( عليه السلام ) : " وذكاة الجنين ذكاة أمه " .
عرض الإمام ( عليه السلام ) إلى حكم الجنين من الحيوانات التي تحل أكلها إذا
ذكيت أمه ، ومات في جوفها حل أكله ، وإذا خرج حيا فإن ذكي حل أكله ، وإن لم
يذك حرم .
قال ( عليه السلام ) : " وذنوب الأنبياء صغار موهوبة لهم بالنبوة . . . " .
وأكبر الظن أن هذه الجملة منحولة ، قد وضعت في كلام الإمام ( عليه السلام )
فان الأنبياء معصومون ويمتنع منهم صدور أي ذنب ، وقد أقام الامام نفسه الأدلة على
ذلك في بعض مناظراته .
قال ( عليه السلام ) : " والفرائض على ما أمر الله لا عول فيها ، ولا يرث مع
الوالدين والولد أحد إلا الزوج والمرأة ، وذو السهم أحق ممن لا سهم له ،
وليست العصبة من دين الله . . . " .
هامش
( 1 ) في العيون " وبر الوالدين واجب وان كانا مشركين فلا طاعة لهما في معصية الله ولا لغيرهما فإنه لا
طاعة لمخلوق في معصية الله " .
( 2 ) سورة لقمان / آية 14 - 15 .