قال ( عليه السلام ) : " ولا يفرض الله على العباد طاعة من يعلم أنه يظلمهم
ويغويهم ، ولا يختار لرسالته ، ويصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر ويعبد الشيطان
من دونه . . . " .
ان الله تعالى ينشد العدل الخالص لعباده ، ويدعوهم إلى التمرد على الظالمين
والمستبدين من الحكام ، كما أنه تعالى انما يختار له دواء رسالته ، واصلاح عباده ممن
تتوفر فيهم جميع صفات الكمال والفضل التي منها أنه لا يكفر بالله ، ولا يعبد الشيطان
الرجيم .
قال ( عليه السلام ) : " وإن الاسلام غير الايمان ، وكل مؤمن مسلم ، وليس كل
مسلم مؤمنا ، لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الشارب حين
يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يقتل النفس التي حرم الله بغير الحق ، وهو مؤمن ،
وأصحاب الحدود لا مؤمنين ، ولا كافرين ( 1 ) ، وان الله لا يدخل النار مؤمنا ، وقد
وعده الجنة والخلود فيها ، ومن وجبت له النار بنفاق أو فسق ، أو كبيرة من الكبائر ، لم
يبعث مع المؤمنين ، ولا منهم ، ولا تحيط جهنم إلا بالكافرين . وكل إثم دخل صاحبه
بلزومه النار فهو فاسق ، ومن أشرك أو كفر ، أو نافق ، أو أتى كبيرة ، والشفاعة جائزة
للمستشفعين " .
ان الاسلام أوسع دائرة ، وأعم موضوعا من الايمان ، فمن أقر بالشهادتين
حكم باسلامه ، وحقن دمه ، وماله ، وعرضه ، سواء أكان مؤمنا أم كان فاسقا ، أما
الايمان فهو عبارة عن ملكة تمنع الانسان من اقتراف الذنوب والجرائم ، ويصده عن
مخالفة الله تعالى والمؤمن أعد له الله تعالى في دار الخلود المقام الكريم وبوأه الجنة يتبوأ
منها حيث ما يشاء ، وأما الفاسق الذي يقترف الذنوب والكبائر فان مقامه في جهنم
وساءت مصيرا .
قال ( عليه السلام ) : " والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر باللسان واجب " .
عرض الإمام ( عليه السلام ) إلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما من
دعائم الاسلام الذي ينشد إقامة مجتمع كريم تسوده الأعراف الانسانية ، ويجب على
كل مسلم أن يؤدي واجبه تجاه دينه ووطنه ، فيأمر بإقامة المعروف ، وينهي عن المنكر ،
ولهذا الواجب شروط ذكرها الفقهاء في رسائلهم .
هامش
( 1 ) اي انهم مسلمون لا بمؤمنين ، ولا بكافرين هكذا جاء في العيون .